التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤١٨ - الإشكالات المختصة الموردة على روايات الترجيح
و من ذلك يظهر ضعف ما في الفصول [١] من الجواب بجواز اختيار كل من الوجهين و أنّ مجرّد الموافقة للقطعيّات لا يستلزم عدم الحاجة إلى العرض، فإنّ ذلك مسلّم إلا أنّك قد عرفت أنّ الكلام في صورة كون كلّ من الخبرين حجّة في حدّ نفسه، هذا و لا فرق فيما ذكرنا من العرض على الظواهر- أي العمومات و الإطلاقات- بين القول بحجيّة الظواهر و عدمها، إذ يمكن أن يكون الشيء مرجّحا مع عدم حجيّته؛ كالشهرة و أيضا لا فرق بين القول بجواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد و عدمه، إذ على القول بالعدم لا يخرج الخبر من حيث هو عن الحجيّة حتى يخرج عن المقام و إن كان لو لا المعارض لا يخصص الكتاب به؛ فتأمّل!
ثمّ إنّ ما ذكره من قلّة الآيات المتعلقة بالمقام ممنوع، إذ لا يخفى كثرة العمومات المستنبطة منها الأحكام، مع إنّ القلّة لا تستلزم عدم المرجحيّة في ذلك المقدار، أو عدم تقدم هذا الترجح على بقيّة المرجحات بناء على تقدمه و هذا واضح.
و من ذلك يظهر حال سائر ما ذكر في الإشكال، و عليك بالرجوع إلى الفصول فإنّه أوضح المطلب كمال الإيضاح، و أفصح عن دفع الإشكال كل إفصاح، و تمام ما ذكر إلا ما أومأنا إليه؛ فتدبّر!
و أورد في المناهج [٢] على الترجيح بموافقة السّنّة بأنّ المراد من السنّة الطريقيّة [٣]، لعدم ثبوت النقل في لفظ السنّة، و هي غير معلومة إلا من جهة الإجماع أو الحديث، و الأول إذا تحقق لم يكن الخبر المخالف حجّة، لكونه مخالفا للإجماع، و الحديث لا يفيد هنا لاختلافه.
و فيه: إنّ المراد من السنّة الأخبار النبويّة العامّة و المطلقة، و على فرض كون المراد منها الطريقيّة [٤] فالمراد الطريقة المعلومة و المظنونة على (نحو) [٥] العموم، و حينئذ فإذا علمنا ورود عامّ عن النبي (صلى اللّه عليه و آله)، أو نقل لنا بخبر الواحد و كان هناك خبران
[١] الفصول الغرويّة: ٤٢٤.
[٢] لم نعثر عليه في مناهج الأصول للفاضل النراقي.
[٣] في نسخة (د): الطريقة.
[٤] جاءت في نسخة (د): الطريقة.
[٥] أضفناها من نسخة (د).