التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٣٢ - الأول اعتبار الترتيب بين المرجحات و عدمه
ثمّ مع عدم إمكان العرض على مذهبهم فالأخذ بالمجمع عليه للمقبولة و المرفوعة و المرسل الذي تضمنه كلام ثقة الإسلام من قوله (عليه السلام) «خذ بالمجمع عليه»، إلا أنّ في تيسر الاجماع لنا في مثل هذه الأزمان نوع إشكال، فهذه القواعد الثلاث متى تيسر حصولها فلا يمكن خلافها، و مع عدم إمكان الترجيح بها فالوقوف على ساحل الاحتياط .. إلى أن قال: و أمّا الترجيح بالأوثقيّة و الأعدليّة فالظاهر أنّه لا ثمرة له بعد الحكم بصحة أخبارنا التي عليها مدار ديننا، و منها نأخذ شريعتنا [١]، و لعلّ ما ورد في المقبولة محمول على الحكم و الفتوى، كما هو موردها، أو يقال باختصاص ذلك بزمانهم قبل وقوع التنقية في الأخبار و تصفيتها من شوب الأكدار، و اللّه تعالى و أولياؤه اعلم؛ انتهى.
أقول: و أمّا [٢] ما ذكره صاحب الوافية [٣] من تقديم العرض على الكتاب على الصفات فلا وجه له بعد تقديمها في المقبولة، و المفروض أنّه لم يناقش في دلالتها، و لعلّ نظره- كما ذكره- إلى ما ورد من أنّ المخالف للكتاب باطل، و قد عرفت أنّه لا دخل لهذه الأخبار بما نحن بصدده، و من ذلك يظهر ضعف كلام صاحب الحدائق من الاستدلال بها على ما نحن فيه.
و أمّا ما ذكره صاحب الحدائق من تقديم العرض على مذهب العامّة على الشهرة و الشذوذ؛ فلا وجه له أيضا، مع إنّه خلاف ترتيب المقبولة و المرفوعة، و النصوص المذكورة لا تدلّ على ذلك، بل على مجرّد الترجيح به.
و دعوى أنّ مقتضاها عدم حجيّة الخبر الموافق أصلا، و كونه كذبا فينبغي تقديمه على الشهرة كما ترى، إذ لا يمكن الأخذ بظاهر هذه الأخبار، و إلا لزم طرح الخبر الغير المعارض إذا وافقهم، مع أنّه خلاف الإجماع، فيعلم من هذا أنّ الغرض مجرّد التأكيد، مع إنّه لو كان الأمر كذلك لوجب [٤] تقديمه على بعض فروض موافقة الكتاب، و كونه في عرض بعضها الآخر كما لا يخفى.
[١] في نسخة (د): شريعتها.
[٢] لا توجد كلمة «و أمّا» في نسخة (د).
[٣] الوافية: ص ٣٣٥.
[٤] في نسخة (د): يوجب.