التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٧٦ - الثاني في كون الأحكام الأصوليّة مثل الفرعيّة
مجتهده و إن كان موافقا له [١] .. و هكذا الكلام فيما لو كان الدليل صفة القطع أو صفة الظن؛ إذ هما مختصان بالقاطع و الظان، فلا يعقل تكليف العامي بهما، و كون المجتهد نائبا عنه في تحصيلهما.
و الحقّ في المسألة أنّه إن كان المراد من الاشتراك في العمل بالأدلة و الأمارات و الأصول الاشتراك فيها بمعنى العمل على طبقها؛ فهو كذلك، إذ كما أنّ المجتهد مكلّف بالعمل على [٢] طبق خبر العادل .. و هكذا؛ فكذلك المقلّد، بل العمل [٣] بالأدلّة ليس شيئا وراء الإتيان بالواقع، فالعمل بالطريق هو الإتيان بذي الطريق، و لا فرق بين الأصول و صفة القطع و الظن .. و غيرهما، إذ هو أيضا مكلّف بالعمل بالأصل و بقطع المجتهد و ظنّه .. غاية الأمر أنّ موضوع الأصل و الدليل خاصّ بالمجتهد و إلا فالعمل به مشترك و وجوبه مشترك، لكنّ هذا التكليف لا يثمر شيئا؛ إذ العمل بالمسألة الفرعيّة يكفي في أدائه.
و إن كان المراد الاشتراك في العمل بها؛ بمعنى استنباط الحكم منها و التكليف بذلك، و بتعيينها و تحصيلها بمبادئها المتكثرة، فلا ينبغي الإشكال في عدمه، و أنّه مختصّ بالمجتهد، كيف و هو عبارة عن الاجتهاد الذي هو وظيفة المجتهد، و المقلّد عاجز عنه و لا يعقل تكليفه به.
و دعوى أنّ المجتهد ينوب عنه في ذلك واضحة الفساد؛ إذ هو نظير أن يقال: إنّ العاجز عن الصلاة مكلّف بها، و القادر نائب عنه، و لا معنى له، إذ القادر يأتي بتكليف بنفسه، نعم لو كان مكلّفا بتحصيل الصلاة لا بفعلها أمكن، لكنّ الكلام في تكليفه بنفس الصلاة غير المقدورة حتى تجب الاستنابة من جهة العجز، و كذلك في مقامنا الكلام في تكليفه بالاجتهاد لا بتحصيل المجتهد [٤].
فإن قلت: إذا كان المقلّد مكلّفا بالأحكام الفرعيّة فهو مكلّف بمقدماتها، و هي التكاليف الأصوليّة.
[١] أي: و إن كان ظن المقلد موافقا لظن المجتهد.
[٢] جاء بعدها في نسخة (ب): طبقها مثل العمل على ...
[٣] في نسخة (د): بل أقول العمل ...
[٤] من قوله «و كذلك- إلى قوله- المجتهد» لا يوجد في النسخة (ب).