التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣١٠ - الرابع قال في المناهج قد يتعارض الخبران و ليس بينهما مرجح
مورد جزئي عدم إمكان التخيير من جهة العجز عن العمل على طبق أحد الخبرين فلا يضر في العمل بأخبار التخيير كما هو واضح، مثلا لو دلّ أحد الخبرين على أنّ الواجب هو الظهر و الآخر على أنّه الجمعة و فرض تعذر أحدهما فلا يمنع هذا عن التخيير بل له أن يختار الذي يدل على أنّ الواجب هو ما يكون متعذرا، نعم على التخيير العملي لا يمكن الحكم به في المقام، إلا أنّه بناء عليه حينئذ يجب العمل على الآخر الغير المتعذر كما في الخصال إذا تعذر بعضها [١] حسبما أشرنا إليه سابقا فليس لنا مورد لا يمكن فيه الحكم بالتخيير الظاهري.
فإن قلت: يتصور فيما لو كان التكليف دائرا بين شخصين و لم يكن أحدهما تابعا للآخر، و لم يكن ممّا يرجع فيه إلى القاضي كما لو تعارض خبران في أنّ القضاء على الأكبر من حيث السنّ أو البلوغ؛ فإنّه لو كان الحكم التخيير يلزم أن يجوز لكل منهما اختيار الخبر الدال [٢] على أنّه واجب على الآخر، و حينئذ يلزم مخالفة التكليف المعلوم في البين، و ليست الواقعة ممّا يرجع فيه إلى القاضي فيشكل الحكم بالتخيير بناء على أنّ المفتي يفتي بالتخيير كما هو المختار.
قلت: لا مانع من ذلك؛ إذ طرح التكليف المعلوم بين شخصين لا بأس به بالنسبة إلى كلّ منهما كما في الرجوع إلى الأصول العمليّة، بل هنا [٣] أولى من حيث إنّ كلّا منهما يجعل الواقع هو الوجوب على الآخر لا أنّه ينفي التكليف عن نفسه كما في الأصول، فكلّ منهما بان على أنّ الواقع هو الوجوب على الآخر و في الأصول ينفي كل منهما [٤] عن نفسه فالمخالفة في الأصول أشد، و مع ذلك لا بأس به، بل و كذا لو رجّح كلّ منهما الخبر الدال على أنّه واجب على الآخر، و كيف كان؛ فلو فرضنا وجود المانع عن التخيير الظاهري فالحكم كما ذكره من الرجوع إلى الأصول إلا أنّه يتم بناء على أنّ مقتضى القاعدة في تعارض الأخبار التساقط أو التوقف أو التخيير، و إلا فلو فرضنا أنّ مقتضاها الاحتياط فلا بدّ من الاحتياط لا الرجوع إلى الأصول
[١] في نسخة (ب): بعضهما.
[٢] في نسخة (ب): الذي يدل.
[٣] في نسخة (ب): بل هناك.
[٤] يوجد في النسخة (ب) تقديم و تأخير هنا هكذا: كل منهما ينفي الآخر.