التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٨٢ - الثاني المرجّح الجهتي
الترجيح بالاحتياط بعد عدم سائر المرجّحات، و وحدة السياق إنّما تؤثر إذا لم يعلم عدم كونه موجبا للقوّة، و لم تكن الفقرات المتقدمة ظاهرة كمال الظهور في كون المدار على ما يوجب القوّة مطلقا.
و بالجملة ظهور السياق في كون المرجّحات على نسق واحد لا يقتضي رفع اليد عن ظهور الفقرات المتقدمة في التعدي، إذا لم يمكن الأخذ بهذا المرجّح إلا تعبّدا فتدبّر!
هذا؛ و قد يستشكل في الأخذ بهذا المرجّح من باب القاعدة، مع قطع النظر عن الأخبار، و قد يستشكل في الأخذ به من باب الأخبار:
أمّا من الجهة الأولى فقد استشكل المحقق- كما عرفت [١]- من جهة أنّ احتمال التقيّة في الخبر الموافق معارض باحتمال التأويل في الآخر، فإنّه قال:
فإن احتجّ بأنّ الأبعد لا يحتمل إلا الفتوى، و الموافق يحتمل التقيّة، فوجب الرجوع إلى ما لا يحتمل.
قلنا: لا نسلّم أنّه لا يحتمل إلا الفتوى؛ لأنّه كما تجوز [٢] الفتوى لمصلحة يراها الإمام (عليه السلام)، كذلك تجوز الفتوى بما يحتمل التأويل، لمصلحة يعلمها الإمام (عليه السلام)، و إن كنّا لا نعلم ذلك.
فإن قال: إنّ ذلك يسدّ باب العمل بالحديث.
قلنا: إنّما نصير إلى ذلك على تقدير التعارض و حصول مانع يمنع من العمل لا مطلقا، فلا يلزم سدّ باب العمل؛ انتهى.
و أجاب عنه صاحب المعالم [٣] بأنّ احتمال التقيّة في كلامهم أقرب و أغلب.
و أورد على هذا الجواب بمنع أغلبيّة التقيّة- في الأخبار- من التأويل، مضافا إلى أنّ كلامه مشعر بتسليم ما ذكره المحقّق من المعارضة بين الحمل على التقيّة و التأويل مع أنّه غير مسلم؛ لأنّ الكلام فيما إذا اشترك الخبران في جميع الاحتمالات
[١] لا توجد «كما عرفت» في نسخة (د).
[٢] في نسخة (ب) و (د): كما جاز.
[٣] معالم الأصول: ٣٩٢.