التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٥٨ - المقام الرابع في بيان أقسام المرجحات و ذكر أحكامها
و المضموني، و مثّل للأخير بالمنقول باللفظ و بشهرة الرواية.
أقول: لا يخفى أنّ هذا التقسيم لا يمكن أن يكون بلحاظ مورد الرجحان، إذ التقسيم إلى الداخلي و الخارجي إنّما يكون بلحاظ مورد المرجّح كما هو واضح؛ و لذا لم يذكر في هذا الموضع أنّ هذا التقسيم بلحاظ مورد الرجحان، و إنّما ذكر ذلك في الموضع السابق حيث أسقط التقسيم إلى الداخلي و الخارجي، ثمّ لا يخفى أنّه يجعل المرجّح الخارجي نفس الكتاب و الأصل، لا موافقة الخبر لها، و هو كذلك؛ خصوصا بناء على مذهبه من أنّ الكتاب معاضد لا مرجّح حقيقة، و لا يجعل موافقة عمومات الكتاب من المرجّحات كما سيأتي [١]، فلا يرد عليه أنّ موافقة الكتاب أيضا مزيّة غير مستقلة بنفسها.
ثمّ إنّ المرجّحات الخارجيّة كلّها مرجّحات مضمونيّة، و إن كانت ربّما ترجح الصدور أيضا بتوسط مرجّحيّتها للمضمون، فشأنها ترجيح المضمون فقط، و لذا لم يقسّمها إلى الصدوريّة و الجهتيّة و المضمونيّة، و أيضا المرجّحات الصدوريّة من شأنها ترجيح الصدور و إن كان المضمون يترجح أيضا بتوسط رجحان الصدور، و كذا المرجّحات الجهتيّة موجبة لرجحان الجهة أولا (و بتوسطه) [٢] لرجحان الصدور أو المضمون بناء على عدّها مستقلّة، و المرجحات المضمونيّة الداخليّة من شأنها تقوية المضمون، و بتوسطها قد يقوى الصدور أيضا، فاندفع بذلك ما أورده عليه بعض الأفاضل حيث إنّه- بعد ما قال إنّ هذا التقسيم أنسب التقسيمات و أحسنها و أورد على بعض التقسيمات السابقة بأنّها مستلزمة لصيرورة قسم الشيء قسيما له- قال [٣]: لكنّه أيضا لا يخلو عن خدشة لا تليق بمقالة أهل التحقيق:
أمّا أولا فلأنّه عدول عن طريقة القوم بلا فائدة.
و ثانيا: إنّ كلّا من الداخلي و الخارجي ينقسم إلى مرجّح الصدور أو خبريّة [٤] الجهة أو المضمون، فلا وجه لتخصيص الداخلي بذلك، فهو كما لو قسّم الحيوان
[١] يأتي في: ص ٤٧١.
[٢] أثبتناها من نسخة (د).
[٣] بدائع الأفكار: ٤٣٧.
[٤] لا توجد كملة «خبريّة» في نسخة (د).