التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٦٦ - الطائفة الثالثة
الحضور، و مورد يتوقع الوصول إليه، و يمكن فيه الإرجاء و ترك التعرض، و ليست دالّة على الإرجاء مطلقا و لو في زمن الغيبة، أو في زمان لا يمكن الوصول إليه، أ لا ترى أنّه لو قال إنّي شككت في كذا- مثلا- أنّي فعلت أو لا؟ فقيل له قف حتى تسأل حكمه عن المجتهد، يعلم منه أنّ مراده في مورد يمكن الوصول إليه، و يمكن تأخير الواقعة فكذا في المقام، فقوله (عليه السلام) «قف حتى تلقى إمامك» مختصّ بما ذكر، و كذا قوله «عليكم بالكفّ و التثبت و الوقوف حتى يأتيكم البيان من عندنا»، و قوله (عليه السلام) «ردّوه الينا» .. و نحو ذلك.
و ليس المراد من قوله «ردّوه إلينا» فذروه في سنبله، و إذا كان كذلك فيكون أخص من أخبار التخيير، فيحكم بالتخيير في غير المورد المذكور، ففي زمان الغيبة يحكم بالتخيير مطلقا، و إن أبيت عن ذلك نقول: إذا كان مفاد بعض أخبار التوقف ذلك فتكون قرينة على التقيّة، أو نقول بعضها الآخر محمول على الفتوى، مثل قوله (عليه السلام) «ردّوه إلينا»، فالظاهر من أخبار التوقف في وجوب الإرجاء في مقام العمل مفاده خاص بما ذكرنا، إذ أظهرها في ذلك المقبولة، و من المعلوم فيها ما ذكرنا؛ إذ لا معنى لإرجاء واقعة الدّين و الميراث في زمان الغيبة إلى لقاء الحجّة.
و يمكن أن يكون هذا مراد صاحب الغوالي أيضا من الفرق بين الاختيار و الاضطرار- يعني أنّه لو كان مضطرا إلى العمل بأحدهما فيكون مخيرا- لكنّ كلامه أعمّ من زمان الغيبة و الحضور.
و يمكن أن يقال: في زمان الغيبة مضطر إلى العمل في جميع الوقائع، إذ لا واقعة يمكن إرجاؤها إلى الأبد إلا نادرا، بل لعلّه مراد المشهور أيضا، و إن أسند [١] إليهم الفرق بين الغيبة و الحضور، إلا أنّ مرادهم ذلك، و مرادهم من التوقف الإرجاء، لا الاحتياط.
هذا؛ و لكن يبعد ما ذكرنا بل ينافيه أنّ بعض أخبار التخيير ظاهر في صورة التمكن من لقاء الإمام (عليه السلام)، بل ورد في صورة اللقاء، كخبر الحميري و المحمل و خبر سماعة، إلا أن يقال إنّ خبر سماعة دليل على التوقف بالبيان السابق، و خبر المحمل المراد
[١] في نسخة (د): استند.