التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٤٥ - البحث الثاني فيما تعارض الظنيان
طريق جمع لا إشارة إليه في أخبار الباب، مع أنّه من الجمع العرفي، بل ظاهره إنكار مطلق الجمع، و أنّ الواجب الرجوع إلى المرجّحات.
و منهم المحقق القمي (رحمه اللّه): حيث إنّه بعد الحكم بوجوب بناء العام على الخاص قال [١]: و قد يستشكل بأنّ الأخبار قد وردت في تقديم ما هو مخالف للعامة، أو موافق للكتاب، أو نحو ذلك؛ و هو يقتضي تقديم العام لو كان هو الموافق للعامّة [٢].
و فيه: إنّ البحث منعقد لملاحظة العام و الخاص من حيث العموم و الخصوص، لا بالنظر إلى المرجحات الخارجيّة، إذ قد يصير التجوز في الخاص أولى من التخصيص في العام؛ من جهة مرجح خارجي، و هو خارج عن المتنازع .. انتهى.
فيظهر منه الرجوع إلى المرجّحات مع وجود الجمع العرفي؛ غاية الأمر أنّه أيضا ملحوظ من حيث هو، بمعنى أنّه مع التساوي من جميع الجهات الخاص مقدم.
هذا؛ و لا يضر مخالفتهم فيما ذكرنا من دعوى الإجماع كما لا يخفى، مع أنّ الشيخ صرّح في باب بناء العام على الخاص من العدّة- على ما حكي عنه- بأنّ الرجوع إلى الترجيح و التخيير إنّما في تعارض العامّين من وجه، دون العام و الخاص، بل لم يجعلهما من المتعارضين أصلا.
و كذا المحقق القمي (رحمه اللّه) صرّح بما ذكرنا؛ بل لم يظهر منه في قاعدة الجمع- على ما ذكره في المقام- و في باب تخصيص العام بمفهوم المخالفة التفصيل الذي ذكرناه، نعم في بعض كلماته ما يظهر منه المخالفة في الجملة، حيث إنّه ذكر أنّ الجمع الذي لا يلاحظ معه المرجّحات إنّما هو في مقابل الإسقاط بالمرّة، و أمّا في إجراء التأويل في هذا أو ذاك فلا بدّ من ملاحظة المرجّحات، فإنّه كما يمكن تأويل العام بإخراجه عن حقيقته كذلك يمكن تأويل الخاص.
و مراده من المرجحات كما [٣] يظهر من كلامه في باب تخصيص العام بمفهوم المخالفة أعم من مرجحات الدلالة و السند [٤]، و لكنّه قيّد الأخذ بالمعنى التأويلي بما
[١] قوانين الأصول: ١/ ٣١٥- ٣١٦، و في طبعة أخرى: ٢/ ٤٠٤.
[٢] في نسخة (ب): لو كان موافقا للكتاب، بدل من: الموافق للعامّة، و هو الموافق للمصدر.
[٣] في نسخة (ب): على ما.
[٤] في نسخة (ب): الدلاليّة و السنديّة.