التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٤٦ - البحث الثاني فيما تعارض الظنيان
إذا ساعدت [١] عليه قواعد اللفظ و العرف [٢]، و هذا مع قطع النظر عن كونه أخذا بالمرجّحات السنديّة في مقام الجمع، مع أنّك عرفت تقدمها [٣] على الرجوع إليها.
و فيه [٤]: إنّ اللازم- على ما ذكره- عدم الرجوع إلى المرجحات السنديّة لإسقاط أحد الخبرين و الأخذ بالآخر [٥] إذا لم يكن الجمع بالتأويل العرفي، مع أنّه خلاف مختاره، فلا وجه لتخصيص الرجوع إليها بمقام تعيين التأويل، إذ هي معتبرة في مقام الإسقاط بالمرّة أيضا؛ فتدبر و راجع كلامه هذا!
و الوجه فيما ذكره من ملاحظة المرجحات السنديّة في العام و الخاص أنّه قائل بمطلق الظن حتى في ظواهر الألفاظ، فلازمه ملاحظة جميع الجهات المقوّية للظن بالواقع من المرجحات السنديّة و الدلاليّة [٦]، و عدم الترتيب بينهما، فإذا كان العام مخالفا للعامّة، و الخاص موافقا لهم، فقد لا يحصل الظن بالواقع من الأخذ بالخاص، و هكذا ...
فما ذكره لازم مذهبه كما لا يخفى، و قد صرّح في غير مقام بأنّ المدار على الظن بالواقع، و أنّ العمل بما ورد في الأخبار من المرجّحات أو بالتخصيص أو التقييد أو نحو ذلك ممّا هو معتبر شرعا أو في بناء العقلاء، إنّما هو من جهة كونه مفيدا للظن نوعا، و أنّ الاعتبار به إنّما هو بملاحظته من حيث هو، و مع قطع النظر عن سائر الجهات، و إلا فمع كون الظن على خلافه في بعض المقامات لا يعمل به، ففي العام و الخاص- مع قطع النظر عن سائر الجهات- الخاص مقدم، و أمّا مع ملاحظة ما يوجب قوّة الظن في جانب العام يؤخذ به، و يؤول الخاص بما لا ينافي العام.
و على هذا فلا تضر مخالفته لما ذكرنا، فإنّا نتكلم على تقدير كون ظواهر الألفاظ
[١] في النسخة: ساعد.
[٢] في الأصل: و الفرق؛ و صححنا المتن من نسخة (ب).
[٣] في نسخة (ب): تقدمه.
[٤] في الأصل: فيه.
[٥] في نسخة (ب): و أخذ الآخر.
[٦] في نسخة (ب): تقدمت «الدلاليّة» على «السنديّة».