التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٤٨ - البحث الثاني فيما تعارض الظنيان
و قد يعدّ من ذلك قوله (صلى اللّه عليه و آله) «ثمن العذرة سحت» [١] و قوله (عليه السلام) «لا بأس ببيع العذرة» [٢] بدعوى أنّ الأول نصّ في عذرة غير المأكول، و ظاهر في غيرها، و الثاني نصّ في عذرة المأكول ظاهر في غيرها.
قال المحقق الأنصاري (قدس سره) في أوّل المتاجر [٣]- بعد ما نقل عن الشيخ الجمع بينهما بحمل الأول على عذرة الإنسان، و الثاني على عذرة البهائم-: و لعلّه لأنّ نصّ الأول [٤] في عذرة الإنسان ظاهر في غيرها، بعكس الثاني، فيطرح ظاهر كلّ منهما بنص الآخر.
و قال بعض الأعلام في هذا الباب: و هو [٥] في غاية الجودة و الاستقامة، و لا يحتاج إلى شاهد خارجي.
قلت: و هو غير جيد؛ لأنّ الملاك في النصوصيّة أن يكون الخبر بحسب مدلوله نصا و لو من جهة الاحتفاف بالقرائن، كما مثلنا من قرينة [٦] مورد السؤال، و في المقام ليس كذلك، غاية الأمر أنّه على فرض حرمة البيع تكون عذرة غير المأكول أو خصوص الإنسان قدرا متيقنا، كما إنّه على فرض الجواز تكون عذرة المأكول قدرا متيقّنا، و هذا لا يكفي في القرينيّة، و في الجمع الذي نحن بصدده، و لذا لم يجعلهما المحقق [٧] في هذا الباب من النص و الظاهر، بل جعلهما من الظاهرين المتكافئين.
هذا؛ و لا وجه لعدّ الجمع بين الخبرين المذكورين من الجمع بشاهد الإجماع، كما قد يتخيّل، بدعوى أنّ الإجماع قائم على حرمة بيع عذرة غير المأكول على فرض كون الحكم هو الحرمة، و على جواز بيع عذرة المأكول على فرض كون الحكم هو الجواز، و ذلك لأنّ هذا الإجماع تقديري، لا يثمر في مقام الشهادة.
[١] في النسخة: العذرة سحت. و انظر الوسائل: ١٧/ الباب ٤٠ من أبواب ما يكتسب به، حديث ١.
[٢] المصدر السابق؛ حديث ٣.
[٣] في النسخة: المتأخر، و الصواب ما ذكرنا. و لاحظ المكاسب: ١/ ١٣ طبعة النعمان.
[٤] في المصدر هكذا: لأنّ الأول نص في عذرة الإنسان ...
[٥] في نسخة (ب): هو.
[٦] في نسخة (ب): قرينيّة.
[٧] بعدها في نسخة (ب): المذكور.