التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٥٠ - البحث الثاني فيما تعارض الظنيان
أريد التصرف فيه احتاج إلى قرينة من الخارج، و الأصل عدمها .. انتهى.
هذا؛ و لكن لا بدّ في الأظهر أن تكون قوّة دلالته بالنسبة إلى الظاهر بمرتبة يصلح أن تكون قرينة، فلا يكفي مجرّد المزيّة و القوّة ما لم تبلغ إلى هذا الحد، فالمدار على كونهما بحيث لو جمعا في كلام متكلّم واحد جعل الأظهر قرينة، و حكم بعدم المنافاة بين الكلامين، فما يظهر من المحقق المذكور في مبحث الترجيح الدلالي الذي هو جمع [١] في الحقيقة من الاعتماد على كلّ أظهرية نوعيّة، مثل كون أحد العامّين أقل فردا من الآخر، أو كون تخصيص أحدهما من التخصيص بالقليل دون الآخر، و نحو ذلك ممّا ذكروه في ترجيح بعض الأحوال على بعض؛ لا وجه له، إذ مثل ذلك لا يصلح [٢] للقرينيّة في نظر العرف.
و دعوى أنّ ذلك ليس من باب الجمع بل من باب الترجيح الدلالي، و يكفيه مطلق المزيّة.
مدفوعة بأنّه صرّح بأنّ الترجيحات الدلاليّة من باب الجمع، و لذا تقدم على سائر المرجّحات، و إلا لم يكن وجه لتقديمها عليها، بل يمكن- بناء على عدم رجوعها- منع اعتبارها، لاختصاص الأخبار بالترجيحات السنديّة؛ فتأمل! و كيف كان ففي طرف التفريط من هذا الإفراط ما ذكره بعض الأعلام من منع اعتبار الأظهريّة أصلا لا في الظنيين و لا في القطعيين و المختلفين، و أنّ الأظهر و الظاهر حكمهما حكم الظاهرين المتكافئين، و ذلك لعدم الدليل على اعتبار الأظهرية مطلقا، بعد كون الأصل في المتعارضين التساقط؛ لا الترجيح، و لا التخيير، و الإجماع على الجمع لو كان: فهو خاص بأدلة الأحكام و لا يجري في الموضوعات.
و تظهر الثمرة في مثل الوصايا و الأوقاف، فإذا اجتمعا في كلام متكلم واحد فلو أوصى بشيء ثمّ أوصى بما ينافيه فإن أظهر البداء كان الحكم للثاني، و إلا حكم بالإجمال، و يرجع إلى الأصول مع مراعاة العلم الإجمالي، و إن كان أحدهما أظهر، إذ لا دليل على تأويل الظاهر بما يرجع إلى الأظهر، مع أنّ الإجماع على التقديم في
[١] في نسخة (ب): الجمع.
[٢] في نسخة (ب): ليس صالحا.