التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٥١ - البحث الثاني فيما تعارض الظنيان
أدلة الأحكام أيضا ممنوع، لإنكار صاحب الوافية له، و أقرّه عليه الشرّاح فإنّه قال في الآيتين المتعارضتين بتقديم النص على الظاهر، و إن كان أحدهما نصا و إلا فالإجمال [١]، و مقتضى إطلاق كلامه الحكم بالإجمال مع كون أحدهما أظهر و أمضاه شرّاحه.
و دعوى بناء العرف و العقلاء على تقديمه مدفوعة بمنع البناء أولا، و منع اعتباره ثانيا، و ذلك لأنّ بنائهم إنّما يعتبر في تشخيص الظهورات لا في الأحكام اللاحقة لها و كيفيّة العمل و استكشاف المرادات بها.
و بالجملة فإقامة الدليل على اعتبار الأظهريّة مطلقا أو في خصوص أدلّة الأحكام [٢] دونه خرط القتاد.
أقول: قد عرفت أنّ وجه التقديم أنّه عند العرف يعدّ قرينة للظاهر، فيكون حاله حال النص، و لا يحتاج إلى الإجماع على الجمع، و لا يضره مخالفة صاحب الوافية مع أنّها غير معلومة من العبارة المذكورة، إذ لعلّ ذكره للنص من باب المثال لكل ما يكون قرينة.
و دعوى عدم بناء العقلاء كما ترى، و كذا دعوى عدم اعتباره في المقام؛ لأنّ حكمهم في أنّها [٣] أيضا ترجع إلى تشخيص الظاهر، و أنّ المراد من الكلامين الصادرين على الوجه المذكور إذا لوحظا معا هو كذا، مع أنّا نمنع عدم اتباعهم في مثل هذه الأحكام اللاحقة للظواهر، نعم لا تتّبع أحكامهم الاستقلاليّة الغير الراجعة إلى الظواهر أصلا.
ثمّ إنّ ما ذكره في مثال الوصيتين المتنافيتين فيه ما لا يخفى، إذ في الوصيّة المنافية للأولى تقدّم الثانية و إن كانتا متساويتين في الظهور، و لم يعلم البداء؛ لأنّها حيث كانت من العقود الجائزة، فيجوز الرجوع فيها، و مجرّد الوصية الثانية رجوع فعليّ عن الأولى، و إن لم يكن ملتفتا إليه [٤]، و ذلك لأنّ المال بعد باق على ملكه فلو
[١] الوافية: ٣٢٥.
[٢] في النسخة: أحكام.
[٣] كلمة غير واضحة؛ و رسمنا ما يحتمل إرادته.
[٤] في النسخة: إليها، و ما كتبناه أصح، لأنّ الضمير يرجع لقوله «رجوع»، أي لم يكن ملتفتا