التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٧١ - الثالث أنّ العمل بأحد الدليلين لازم، و باب العلم به منسد
الحجيّة من جهة كونه موهوما بإعراض الأصحاب .. و نحو ذلك و في غير الموردين لا يلزم الاختلال بالتخيير و الرجوع إلى الأصل؛ لعدم كونه في الكثرة بحيث يلزم الاختلال، و كيف كان فتكفينا الأدلّة الثلاثة في تعارض الأخبار، و الأولين منها في غيرها.
ثمّ لا يخفى أنّ ما ذكرنا من وجوب الأخذ بالأرجح في غير الخبرين أيضا إنّما هو على فرض القول بحجيّة غير الخبرين [١] مثل الإجماع المنقول و الشهرة .. و نحو ذلك، و إلا فالتحقيق اختصاص ذلك بالأخبار؛ لأنّ غيرها ليس حجّة عندنا، نعم في تعارض الآيتين و الآية و الخبر يتصور الأخذ بالأرجح إلا أنّ الكلام في المقام في التعارض من غير جهة الدلالة، و إلا ففي تعارض الظاهرين إذا كان أحدهما أرجح لا إشكال في وجوب الأخذ به إذا كان بحيث يكون قرينة على الآخر، و مع عدمه فالحكم هو التساقط و الإجمال، فالكلام في المقام يختص بالأخبار المتعارضة، نعم في تعارض قولي اللغويين بل مطلق أهل الخبرة أيضا الحكم كما ذكرنا؛ لبناء العقلاء على حجيته.
و استدل للمشهور [٢] بأمور:
أحدها: [الأصل؛ و قد عرفت عدم تماميّته]
الأصل؛ و قد عرفت عدم تماميّته سواء كان الترجيح في قبال التخيير أو التوقف و التساقط.
الثاني: [الإجماع القولي و العملي]
الإجماع القولي و العملي؛ و قد عرفت أنّ القدر المتيقن منه ما ذكرناه [٣] لا مطلق المرجح.
الثالث: [أنّ العمل بأحد الدليلين لازم، و باب العلم به منسد]
أنّ العمل بأحد الدليلين لازم، و باب العلم به منسدّ فيجب في تعيينه العمل بالظن [٤].
و فيه: أنّ وجوب العمل بأحدهما أول الكلام، فيحتمل التساقط و على فرضه فليس العمل بأحدهما المعيّن واقعا واجبا ليجب تعيينه بالعلم أو الظن، و على فرضه
[١] في نسخة (ب) و (د): غير الخبر.
[٢] في نسخة (ب) و (د): على المشهور.
[٣] في نسخة (ب) و (د): ما ذكرنا.
[٤] في نسخة (د) هكذا: فيجب العمل في تعيينه بالظن.