التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٤٤ - المقام الثالث في التعدي عن المرجحات المنصوصة و عدمه
ريب فيه في الجملة، أي باعتبار السند فقط، فيكون حاصل المراد أنّه يجب الأخذ بالخبر المشهور؛ لأنّ سنده قطعي و إن لم يكن مقطوع الدلالة؛ بخلاف الشاذ فإنّه ليس كذلك، فالمشهور ممّا لا ريب فيه بالنسبة إلى الشاذ، فيكون مقتضى عموم التعليل أنّه يجب الترجيح بكل ما يكون قطعيّا في الجملة، فنقول: إذا فرض كون إحدى الروايتين منقولة باللفظ، و الأخرى بالمعنى، فإنّ [١] الأولى قطعيّة من حيث عدم احتمال كون الراوي مخطئا في فهمه مراد الإمام (عليه السلام)، و نقله؛ بخلاف الثانية فإنّه يحتمل أن لا تكون مضمون كلام الإمام (عليه السلام) فتكون الأولى ممّا لا ريب فيه بالنسبة، و هكذا ..، هذا [٢] مع أنّ مجرّد المعروفيّة لا يقتضي قطعيّة السند كما عرفت، إذ الجميع ينقلونه عن واحد، و ليس المراد بالمعروفيّة أن يكون كلّ واحد من الأصحاب ناقلا له عن الإمام (عليه السلام) و إلا كان من المتواتر.
فإن قلت: يمكن أن يكون المراد نفي الريب الشرعي التعبّدي؛ يعني في صورة تعارض الخبرين يجب الأخذ بالمشهور، فإنّ وجوب الأخذ به ممّا لا ريب فيه، فيكون الإمام (عليه السلام) منشأ لعدم الريب فيه بقوله (عليه السلام) [٣] هذا، إلا أنّه مخبر بعدم الريب فيه و أنّه يجب الأخذ به من هذه الجهة، و يؤيّده أنّه على هذا يمكن إرادة نفي الريب المطلق، كما هو الظاهر منه، و أيضا على المعنى الأول تكون صورة كون الخبرين كليهما معروفين داخلة تحت ما لا يكون [٤] ممّا لا ريب فيه؛ إذ المفروض تساويهما من هذه الجهة، مع إنّ الظاهر من الخبر أنّها داخلة تحت ما يكون كليهما ممّا لا ريب فيه، يعني أنّ المرجح الذي ذكرت موجود في كليهما، لا أنّه ليس موجودا في واحد منهما.
و على هذا فلا وجه للتعدي؛ لأنّ العلّة على هذا ليست علّة حقيقيّة، بل إنشاء للحكم بلسان التعليل، كأن يقال في مقام إنشاء حلّيّة شيء كل اللحم- مثلا- لأنّه طيّب أي طيّب شرعي، و على فرض كونها علّة حقيقيّة فاللازم التعدية إلى ما يكون
[١] في النّسخ: انّ.
[٢] لا توجد كلمة «هذا» في نسخة (د).
[٣] لا توجد في نسخة (د).
[٤] في نسخة (د) هكذا: ما يكون ...