التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٤٢ - المقام الثالث في التعدي عن المرجحات المنصوصة و عدمه
من باب ذكر العام بعد الخاص، فعلى هذا جميع الصفات من المرجّحات المنصوصة.
و من هنا يمكن أن يقال- بناء على عدم التعدي عن المنصوصات- بالتعدي بالنسبة إلى الصفات كما أشرنا إليه آنفا، و هذا الوجه من الاستدلال أولى ممّا ذكره المحقق الأنصاري في الرسالة، حيث لم يدرج الصفات في الأصدقيّة و الأوثقيّة، بل قال: إنّه يفهم من اعتبارهما أنّ المدار على أقربيّة الواقع، لا على خصوصيّتهما، بخلاف سائر الصفات من الأعدليّة و الأفقهيّة، فإنّهما يحتملان الأقربيّة الحاصلة من السبب الخاص، وجه الأولويّة: أنّه يرد على بيانه إمكان دعوى عدم الفرق بينهما و بين غيرهما من الأعدليّة و أختيها في أنّ الظاهر من اعتبارها كونها موجبة للأقربيّة، لا من حيث هي هي، إذ من المعلوم أنّ وجه تقديم الأعدل ليس أنّ الأعدل أولى بالاحترام من العادل في سماع خبره و هكذا ..
و كذا في [١] الأصدقيّة و الأوثقيّة، و كما يحتمل كون الأعدليّة معتبرة من حيث كونها سببا خاصا في الأقربيّة، فكذا يحتمل ذلك في الأصدقيّة و الأوثقيّة، فكلّها سواء في أنّ المناط فيها الأقربيّة لا مجرّد الاحترام مثلا، و سواء أيضا من حيث احتمال كون معيار الأقربيّة من السبب الخاص.
و أمّا على ما ذكرنا فلا يرد هذا الإيراد، و ذلك لأنّا أدرجنا جميع الصفات في الصفتين المذكورتين، و منها قول الراوي «قلت فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على الآخر»، فإنّه فهم من كلام الإمام (عليه السلام) أنّ المعيار وجود زيادة لأحد الراويين على الآخر، و لذا لم يذكر من المذكورات إلا العدالة، و ذكر المرضي، مع إنّه ليس في كلام الإمام (عليه السلام)، و قال لا يفضل واحد منهما، يعني في أمثال الصفات المذكورة، و الإمام (عليه السلام) قرّره على فهمه هذا.
و دعوى إمكان كون المراد لا يفضل واحد منهما في الترجيح المذكور، و هو اجتماع الصفات المذكورة- يعني ليس أحدهما جامعا لهذه الصفات دون الآخر- فلا يكون لأحدهما فضل.
[١] لا توجد كلمة «في» في نسخة (د).