التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٠١ - من الاشكالات العامة الموردة على روايات الترجيح
في بعضها الأخذ بمخالف العامّة و لو كانت هناك موافقة الكتاب بالنسبة إلى الخبر الآخر، و بعضها بالعكس، بل و كذا إطلاق فقرات المقبولة و المرفوعة بالنسبة إلى كل واحد من المرجّحات؛ إذ هما تدلان على وجوب الأخذ بالمشهور مثلا مطلقا سواء كان هناك [١] شهرة أم لا، فيتعارضان في صورة كون أحد الخبرين أشهر و أحدهما موافقا للكتاب .. و هكذا.
و الجواب:
أولا: إنّ ذلك غاية سقوط الأخبار في مادة الاجتماع، و يكفي الأخذ بها في مادة الافتراق، و هي صورة التساوي من جميع الجهات إلا من حيث صفات الراوي أو الشهرة و الشذوذ أو نحو ذلك، و دعوى ندرة الفرض المذكور فيلزم حمل المطلقات على الفرد النادر و هو بعيد مدفوعة بمنع الندرة كما لا يخفى على الممارس.
و ثانيا: إنّ هذا الإشكال لا يرد على مثل المقبولة و المرفوعة ممّا اشتمل على جلّ المرجّحات؛ إذ لو أخذنا بالترتيب المذكور فيها فلا إشكال؛ لأنّ مقتضاه الأخذ بالشهرة مثلا و إن كان سائر المرجّحات مع الخبر الآخر، و لو لم نأخذ بالترتيب فيجب حملها على كون المقصود تعداد المرجّحات، فليس لكل واحد من الفقرات على هذا التقدير إطلاق حتى تحصل المعارضة، نعم صورة التعارض خارجة عنها و للكلام فيها مقام آخر و سيأتي استفادة كون المدار على أقوائيّة أحد الخبرين فيجب حينئذ الأخذ بالأقوى من الترجيحين المتعارضين.
و بالجملة؛ مع الإغماض عن ذلك فغاية الأمر سقوط الأخبار الدالّة على الأخذ بواحد من المرجّحات من جهة المعارضة، و لا يضرنا ذلك؛ إذ هي منها ما هو مختصّ بالأخذ بمخالف العامّة، و منها ما هو مختصّ بالأخذ بموافق الكتاب، و منها ما هو مختصّ بالأخذ بالاحدث و سقوط الاولين غير مضرّ؛ لوجود المقبولة و كفايتها في وجوب الأخذ بالمرجحين المذكورين.
و أمّا الثالث؛ فوجه الاقتصار فيه على الأحدثيّة كون المفروض أنّ الراوي علم
[١] جاء بعدها في نسخة (د) هكذا: موافقة للكتاب أو لا، و ما دلّ من فقرة المقبولة على الأخذ بموافق الكتاب أيضا مطلق أعمّ من أن يكون هناك ...