التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٩٩ - من الاشكالات العامة الموردة على روايات الترجيح
الجماعة» [١] و قوله (صلى اللّه عليه و آله) «و ليبلغ الشاهد الغائب» [٢]، و قوله (عليه السلام) «حلال محمد (صلى اللّه عليه و آله) حلال إلى يوم القيامة» [٣] هو أنّه إذا كان للحاضرين بما هم مكلفون حكم فالغائبون مثلهم، هذا إذا لم يكن للدليل المثبت للحكم في ذلك الزمان إطلاق ينفي اعتبار ذلك القيد، و إلا فيصير الأمر أظهر.
و الحاصل: أنّ أمثال هذه الاحتمالات لو منعت عن التمسك بالقاعدة ورد الإشكال بالنسبة إلى الأصول العمليّة مثل الاستصحاب .. و نحوه، فإنّ قوله (عليه السلام) «لا تنقض ..» خطاب لزرارة، و يحتمل أن يكون عمله بالاستصحاب عند الشك من جهة قلّة مشكوكاته، و كون غالب المسائل معلوما عنده، بخلاف أهل زماننا، و كذا بالنسبة إلى ما دلّ على حجيّة خبر الواحد؛ لاحتمال كون وجه الحجيّة في حق [٤] المخاطبين إمكان تحصيلهم العلم بالعدالة و الضبط .. و نحو ذلك ممّا لا يحصل لنا، و كذا الكلام بالنسبة إلى احتمال قلّة الوسائط و كثرتها، بل ما نحن فيه نظير مسألة حجيّة الخبر الواحد بعينها.
و رابعا: إنّ العمل بالترجيح ليس من الأحكام الظاهريّة؛ إذ ليس الغرض تعيين الحجّة المشبوهة [٥]؛ لأنّ المفروض أنّ كلّا من الخبرين واجد لشرائط الحجيّة فلا واقع مجهول [٦] يراد تعيينه بل الغرض إثبات حجيّة أحدهما فعلا دون الآخر، فهو نظير مسألة حجيّة الخبر الواحد، و من المعلوم أنّها ليست من الأحكام الظاهريّة مع أنّ اعتبار اتحاد الصنف لا فرق فيه بين الأحكام الواقعيّة و الظاهريّة، نعم الأحكام الظاهريّة تتفاوت في الغالب بالأمور المذكورة، و مجرّد هذا لا يكفي في الفرق.
و خامسا: إنّ تحصيل العلم بالمرجّحات المذكورة يمكن لنا أيضا، غاية الأمر ندرته ففي صورة العلم لا فرق بيننا و بينهم، و اتحاد الصنف حاصل.
[١] عوالي اللئالي: ١/ ٤٥٦ حديث ١٩٧.
[٢] المصدر السابق.
[٣] الكافي: ١/ ٥٨ باب البدع و المقاييس حديث ١٩.
[٤] العبارة في نسخة الأصل: كون الحجيّة في وجه المخاطبين، فأصلحناها من نسخة (د).
[٥] في نسخة (د): المستبهة.
[٦] في نسخة (د): للمجهول.