التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٤٩ - الأمر السادس في الغرض من تأسيس الأصل
المتعارضين بالفرض.
و دعوى: أنّ المرجوح إذا علم عدم حجيّته فلا مانع من شمول الأدلّة للأرجح فيتمسك بإطلاقاتها بالنسبة إليه.
مدفوعة: بأنّ ذلك إنّما يصح لو كان معلوميّة عدم حجيّة المرجوح مع قطع النظر عن المعارضة، و أمّا إذا كان العلم بذلك من جهة أنّه إمّا مرجوح شرعا أو معارض بالآخر فيسقط من جهة المعارضة فلا يمكن التمسك بالإطلاق بالنسبة إلى الأرجح؛ إذ المفروض أنّه متساوي النسبة [١] بالنسبة إليهما، و اختصاصه بالأرجح فرع معلوميّة كون الرجحان معتبرا و الأصل ينفي اعتباره.
فإن قلت: مزاحمة المرجوح للراجح في حيثيّة شمول الإطلاق إنّما هي من جهة التمانع بأن يكونا متساويين عند الشارع، و أمّا مزاحمة الأرجح للمرجوح فهي إمّا بالتمانع [٢] أو المانعيّة بأن يكون المرجّح معتبرا شرعا، فيكون الأرجح مانعا عن المرجوح من غير عكس، و إذا كان كذلك فيمكن أن يقال (إنّ) [٣] الإطلاق إنّما سقط من الحيثيّة الأولى أي لا يمكن أن يشملهما معا من جهة تمانعهما، و أمّا من الحيثيّة الثانية فسقوطه مشكوك، فنقول: إذا شككنا في شموله للأرجح فقط فنتمسك به؛ لعدم كون المرجوح مانعا عن الأرجح بأن يكون الدليل متحملا [٤] له فقط.
و بعبارة أخرى .. شمول الإطلاق لهما غير ممكن من جهة التمانع و شموله للمرجوح فقط معلوم العدم؛ لأنّه فرع كون المانعيّة من طرفه فقط، و شموله للأرجح فقط بلحاظ احتمال كونه مانعا مشكوك، و لا مانع له من هذه الحيثيّة، و مجرد المانع من الحيثيّة الأخرى لا يضر.
قلت: نعم؛ و لكن الإطلاق إذا سقط بلحاظ التمانع و لو في ظاهر الأمر من جهة تساوي نسبته إليها فلا يعود ثانيا، و التفكيك بين الحيثيّتين فرع مجيء الإطلاق مرّتين و هو غير ممكن مع أنّ احتمال مانعيّة الراجح للمرجوح فرع كون المرجّح معتبرا
[١] في نسخة (ب) و (د) بدل كلمة النسبة: الظهور.
[٢] في نسخة (ب): التمانع.
[٣] أثبتاها من نسخة (د).
[٤] في نسخة (د): شاملا.