التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٠٠ - من الاشكالات العامة الموردة على روايات الترجيح
و أمّا قلّة الوسائط و كثرتها فلا دخل لها قطعا، خصوصا مع أنّ الملحوظ كلّ واسطة واسطة إذ يراعى المرجّحات المذكورة بالنسبة إلى كلّ واحد من الرواة، فكأنّه هناك أخبار عديدة بلا واسطة، هذا مع أنّا نمنع ندرة حصول العلم خصوصا بالنسبة إلى موافقة الكتاب و السنّة، حيث إنّ المدار على موافقة عموماتها، و هي غير محتاجة إلى الرجوع إلى كلمات المفسرين، و كذا بالنسبة إلى مخالفة العامّة؛ فإنّ المراد مخالفتهم في الجملة لا مخالفة جميعهم كما عرفت، و هذا يمكن العلم به غالبا و احتمال كون الخبر الآخر أيضا مخالفا لبعضهم مدفوع بالأصل، فتدبّر.
و بالجملة؛ الإنصاف عدم وقع لهذا الإشكال أيضا.
و منها: أنّ هذه الأخبار معارضة بأخبار التوقف و التخيير، فلا يجوز الأخذ بها إلا بعد علاج التعارض، و هو إمّا بترجيح هذه سندا من حيث اعتضادها بالشهرة أو من جهة الأكثرية أو بترجيحها دلالة من حيث أخصيّتها، و الأخذ بها أول الدعوى و الرجوع إلى هذه الأخبار في وجوبه دور واضح، و دعوى خروج الترجيح الدلالي عن محلّ الكلام هنا أو كونه إجماعيّا من حيث هو ممنوع، بل النزاع في المقام أعم و لذا يذكرون المرجّحات المتنية ممّا يرجع إلى الدلالة في عدد المرجّحات، و كونه إجماعيّا ممنوع، و دعوى عدم صدق التعارض على العام و الخاص المطلقين أيضا ممنوعة.
و الجواب واضح: إذ لا إشكال في تقديم الجمع الدلالي خصوصا في مثل العام و الخاص، بل خروجهما عن التعارض عرفا، و عن محلّ الكلام في المقام، و ذكر المرجّحات المتنيّة لا يقتضي دخول العام و الخاص المطلقين [١] في النزاع، و على فرضه لا إشكال في ضعفه فمجرّد النزاع لا يكفي بعد القطع بوجوب الجمع، و لعمري إنّه من الواضحات مع أنّه يمكن أن ترجح هذه الأخبار بالشهرة و الإجماع على الأخذ بالترجيح لا من جهة هذه الأخبار حتى يكون دورا، بل لأنّ إطلاقات التخيير حينئذ تصير موهونة من حيث هي، و خارجة عن الحجيّة.
و منها: أنّ هذه الأخبار بعضها يعارض بعضا، و النسبة عموم من وجه؛ و ذلك لأنّ
[١] جاءت العبارة في نسخة (د): العام و الخاص و المطلق و المقيد في محل النزاع ...