التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٩٦ - من الاشكالات العامة الموردة على روايات الترجيح
و كيف كان نقول- مع قطع النظر عمّا ذكر- إنّ هذه الرواية ممّا نقلها المشايخ الثلاثة و هذا يدل على اعتبارها مضافا إلى أنّها معمول بها بين الأصحاب حتى سمّيت بالمقبولة.
و دعوى أنّ القدماء لم يعملوا بها في الرجوع إلى المرجّحات المذكورة بل استدلوا على وجوب الترجيح بوجوه أخر مدفوعة بمنع ذلك، نعم المتأخرون مثل المحقق و العلامة .. و نحوهما ذكروا هذه الوجوه، و أمّا القدماء فيمكن أن يكون نظرهم إلى المقبولة، بل هو الظاهر؛ لعدم تعويلهم على الوجوه الضعيفة المذكورة في كتب العامّة، مع أنّ عملهم بها في غير المرجّحات من الأحكام التي اشتملت عليها مثل حرمة الترافع إلى قضاة الجور و وجوب إمضاء حكم الحاكم، و عدم الردّ عليه .. و نحو ذلك يكفي في جبرها كما لا يخفى.
و بالجملة؛؛ فالإنصاف أنّه لا ينبغي الإشكال في اعتبار المقبولة مع أنّ الأخبار المذكورة بعضها يؤيد بعضا في المرجّحات التي هي مشتركة بينها مثل موافقة الكتاب و مخالفة العامّة، بل الأخبار الدالّة عليها يمكن دعوى قطعيتها.
[و] أمّا عن كون المسألة أصوليّة فبعدم الفرق عندنا في حجيّة الخبر الواحد بين الأصول و الفروع و إن أسند إلى الأكثر الفرق، مع إمكان منعه أيضا بأنّ المراد من الأصول التي لا يمكن التمسك فيها بأخبار الآحاد أصول الدين.
و دعوى اعتبار العلم في الأصول مسلّمة إلا أنّه يكفي الانتهاء [١] إلى العلم بل كلّ مسألة كذلك سوى الاعتقاديّات، حيث يعتبر فيها الاعتقاد، فلا يكفيها الانتهاء إلى العلم، بل لا بدّ منه أولا.
هذا مع أنّ الأخبار إذا كانت متواترة كانت قطعيّة في اعتبار المرجّح في الجملة و لا قائل بالفرق بين المرجّحات المذكورة في الاعتبار، مع أنّ مثل موافقة الكتاب و مخالفة العامّة يمكن القطع [٢] باعتبارهما بخصوصهما من جهة كثرة الأخبار الدالّة عليها، و إذا ثبت ذلك ثبت البقيّة بعدم القول بالفصل، و على فرض عدم الإجماع
[١] في نسخة (د): يكفي في الانتهاء.
[٢] جاء في نسخة (د): يمكن دعوى القطع.