التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٠٦ - (في نفي المتعارضين للثالث)
الخبر لا يكفي بعد عدم الحكم بكونه من كلام الإمام (عليه السلام).
و بالجملة اللازم في المقام من قبيل اللازم للمخبر به، لا أنّه لازم مخبر به مستقلا، فالأخذ به فرع الأخذ بالمخبر به، و فرق واضح بين أن يقول واحد منهما إنّه ليس بمباح بل واجب، و قال الآخر ليس بمباح بل حرام، و بين أن يقول أحدهما إنّه واجب، و الآخر إنّه حرام، ففي الثاني لا يحكم بنفي الإباحة إلا بعد ثبوت أحد الحكمين، و في الأول يؤخذ بما اتفقا عليه دون ما اختلفا فيه [١]، و لا يعدّ من التفكيك بين المطابقي و الالتزامي، هذا و على فرض صحة ما ذكره فلا فرق بين الأصول و الأمارات، إذ يرد على ما ذكر من الوجه الأول للفرق: أنّ الأصل العملي و إن لم يكن له لسان نفي بالنسبة إلى الواقع، إلا أنّه يدل على نفي الحكم العملي المغاير له، فلا بدّ من عدم الرجوع إلى أصل آخر عملي مخالف للأصلين؛ فإذا توارد الوجوب و الحرمة على شيء واحد، و لم يعلم المتقدم منهما فالأصل بقاء كل منهما و يتعارضان و يرجع إلى أصل الإباحة، لا مع العلم بأحد الحكمين، و لازم ما ذكره من البيان في الدليلين عدم الرجوع إليه.
و توضيح ما ذكرنا من أنّ الأصل العملي يدل على نفي حكم مغاير لمفاده: أنّه لولاه لم يكن الأصلان متعارضين، فلو لم تدلّ أصالة بقاء الوجوب على عدم سائر الأحكام بحسب العمل؛ لا تكون منافية لأصالة بقاء الحرمة مثلا، و إن شئت صريح الحقّ أقول: لا فرق في تضاد الأحكام بين واقعيّاتها و ظاهريّاتها، فكما أنّ إثبات أحدها بحسب الواقع ينفي البقيّة، فكذا إثباته بحسب الظاهر، و هذا في غاية الوضوح.
و يرد على ما ذكر من الوجه الثاني:
أولا: أنّ نفي الثالث في الحقيقة ليس من اللوازم المنفكّة؛ بل هو عين إثبات كل من الحكمين، فلا يكون من الأصل المثبت [٢]؛ و ذلك لأنّ الوجوب الظاهري عين
[١] فما اتفقا عليه هو نفي الإباحة؛ لأنّه مدلول مطابقي، و ما اختلفا فيه هو القول بالوجوب أو الحرمة.
[٢] لعل مراده من ادعاء العينيّة بين المدلولين هو تقريب أنّ اللزوم من الوسائط الخفيّة التي لا