التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٠٨ - (في نفي المتعارضين للثالث)
و يؤخذ بهما ليلزم التفكيك الممنوع، فالأخذ بالمطابقي إنّما هو بمقدار إثباته لهما لا من حيث هو، فالمخبر به الواحد يؤخذ به، و يترك كلّ من جهة، و ذلك كما في جريان الأصل العملي في موضوع واحد بلحاظ دون آخر، كما إذا خرج منه شيء لا يدري أنّه بول أو منيّ، فإنّه يحكم بعدم خروج المني بلحاظ إثبات جواز الدخول في المسجد أو اللبث فيه [١]، و لا يحكم به بلحاظ جواز الدخول في الصلاة، لمكان معارضته من الحيثيّة الثانية بعدم خروج البول، فهذا الموضوع الواحد محكوم بعدمه و غير محكوم؛ كلّ بلحاظ.
و كذا في الإقرار بالزوجيّة من أحد الزوجين مع إنكار الآخر؛ فإنّه تثبت الزوجيّة من طرف المقرّ، و لا يحكم بثبوتها من الطرف الآخر [٢] .. و هكذا في سائر النظائر، و الفرق بين المقام و بين عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٣] بالنسبة إلى العقود الجائزة يظهر بالتأمّل.
هذا؛ و لكنّ الإنصاف أنّ هذا الوجه أيضا مشكل، و ذلك لأنّ التفكيك المذكور إنّما يعقل فيما إذا اختلفت الآثار و الحيثيّات، كما في الزوجيّة و خروج المني حتى يقال إنّه ثابت بلحاظ أثر دون الآخر، و في مثل المقام ليس كذلك؛ فإنّ الوجوب المخبر به عين عدم الإباحة من جهة، فلو حكم بعدمها و لم يحكم بثبوته، يلزم الأخذ بالوجوب من الحيثيّة التي لم يؤخذ به [٤]، فإنّ المفروض أنّ ذلك العدم إنّما يجيء من قبل الحكم بالوجوب، فلا يمكن الحكم به مع عدم الحكم به، و هذا بخلاف الزوجيّة؛ فإنّها محكومة بها بلحاظ مغاير للحاظ عدم الحكم بها؛ فتدبّر!.
و التحقيق: أن يقال- على فرض إمكان شمول الدليل لكلّ منهما على الوجه
[١] بنحو أنّه مع اشتراط شرائط في تحقق المني و شككت في تحقق بعضها فالأصل العدم و يترتب عليه عدم الحكم بكونه منيا، أو يشك في جواز الدخول أو اللبث في المسجد مع الشك في كون الخارج منيّا فالأصل عدم خروج المني و به يحكم بجواز الدخول حتى يثبت المانع عنه.
[٢] و هذا من غرائب الفقه مع موافقته لصنعته؛ و عليه فلو ادعت الزوجة الزوجيّة وجب عليها التمكين و لم يجز لها الخروج من داره إلا بإذنه و كذا بالنسبة للولد، لكن الزوج بلحاظ أنّه منكر للزوجيّة فلا يجوز له وطؤها؛ لأنّها أجنبيّة بالنسبة له، و المسألة مشكلة جدا.
[٣] المائدة: ١
[٤] المقصود لزوم أخذ الوجوب من الحيثيّة غير الموجبة له.