التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٨١ - أحدها ما ذكره المحقق الأنصاري
الأصول، ففرق بين [١] «إذا شككت فاحكم بكذا أو فارجع إلى كذا» و بين أن يقول «اعمل بكذا مطلقا» فالثاني مقدم على الأول من حيث إنّ الأمر بإلغاء احتمال خلافه يقتضي رفع الشك المعلّق عليه الرجوع إلى الأمر الفلاني كاليد و الحالة السابقة [٢].
قلت:
أولا: قد عرفت سابقا أنّه يمكن أن يذكر التعليق على الشك في لسان دليل الدليل الاجتهادي أيضا، و الظاهر تقدمه على الأصول مع ذلك، و لازم هذا البيان كونها في عرض واحد.
و ثانيا: قد لا يذكر في لسان دليل الأصل كما هو كذلك بالنسبة إلى اليد و البيّنة و نحوهما، إذ لم يقل «إذا شككت فاعمل باليد» بل أطلق، كما في دليل حجيّة الأخبار.
فإن قلت: حاصل ما ذكرت أنّ بعض الأصول لسان اعتبارها نظير لسان دليل اعتبار الأدلة في الأمر بإلغاء احتمال الخلاف، و لكن نحن نقول إنّ الأمر بإلغاء الاحتمال في جعل الطرق غير نحو الأمر بإلغاء الاحتمال في الأصول، فإنّ الأول من حيث الكشف و الإراءة للواقع بخلاف الثاني، فإنّه ليس كذلك، بل من حيث إنّه حكم لمقام العمل.
قلت: نعم؛ و لكن هذا مطلب آخر و الفرض أنّ وجه الحكومة و التقدم ليس مجرد عدم الاعتناء باحتمال الخلاف حسبما يظهر من بيان المحقق المذكور.
و ثانيا: بالحل، و هو إنّا نمنع كون دليل الاعتبار ناظرا إلى إلغاء الشك و عدم ترتيب الأحكام الثابتة له، فإنّه يصحّ إيجاب العمل بالطرق مع عدم جعل حكم للشك أصلا.
فإن قلت: إنّ هذا إنّما يمنع عن النظر العمدي كما هو ظاهر كلام المحقق و لا يمنع عن النظر القهري [٣]، و إن كان خلاف ظاهر بياناته.
[١] بعدها في نسخة (ب): قوله.
[٢] قوله «كاليد و الحالة السابقة» لا توجد في نسخة (ب).
[٣] بعدها في نسخة (ب): إذا ادعاه مدع، بل يمكن أن يكون نظره أيضا إلى النظر القهري ...