التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٩٧ - من الاشكالات العامة الموردة على روايات الترجيح
على عدم الفصل فلا ينبغي طرح المرجّحات بالكليّة، و بالجملة؛؛ الإنصاف أنّه لا وقع لهذا الإشكال أصلا.
و منها [١]: أنّ هذه الأخبار كلّها من قبيل الخطابات الشفاهيّة، و هي لا تشمل الغائبين إجماعا، إذ الخلاف في الشمول لهم إنّما هو في خصوص الكتاب من جهة كونه من قبيل تأليف المؤلّفين، فلا بدّ في تسرية الحكم إلى الغائبين من ضمّ قاعدة الاشتراك الموقوفة على اتحاد الموضوع و اتحاد الصنف الغير المتحقق هنا؛ لأنّ العمل بالترجيح حكم ظاهري، و هو يختلف باختلاف الحالات من العجز و القدرة و العلم و الظن و الشك، فمن الجائز اختصاص المخاطبين بها لتمكنهم من تحصيل العلم بأحوال الرواة في عصرهم، و فهم الكتاب و السنّة و أقوال العامّة، و العلم بها غير حاصل لنا، كيف؟ و غاية الميسور في حقنا الظن من علم الدراية بصفات الرواة و كونها في بعض أقوى من الآخر، و من التفاسير الظن بمعاني الكتاب، و من المراجعة إلى كتب العامّة و الخاصّة الظن بمذاهبهم، و من الرجوع إلى التواريخ الظن بمخالفة رأيه [٢] لفتوى فقيه عصره الذي يتقي عنه الإمام (عليه السلام)، و أين هذا من العلم بهذه الأمور بالحس و الوجدان؟ فكيف يحكم باشتراكنا مع المخاطبين المنفتح لهم باب العلم و الظن [٣] المتاخم له أو الأقوى ممّا يحصل لنا، و أيضا من الواضح اختلاف حال الروايات عندهم و عندنا من حيث قلّة الوسائط و كثرتها، فالموضوع من هذه الجهة أيضا مختلف، فلا يمكن التمسك بقاعدة الاشتراك.
و دعوى: أنّه إذا لم يمكن العلم قام الظن مقامه.
مدفوعة: بأنّ ذلك فرع كوننا مكلّفين في الواقع بالعمل بهذه المرجّحات، و هو أول الدعوى ..
كذا قال [٤] بعض الأفاضل، و اعتمد على هذا الإشكال في طرح الأخبار
[١] أي من الإشكالات التي أوردوها على روايات المرجحات.
[٢] في نسخة (د): الرواية.
[٣] في نسخة (د): أو الظن.
[٤] في نسخة (د): قاله.