التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٨١ - الثاني المرجّح الجهتي
الحنيفية على شيء، و إمّا بدعوى أنّ الغالب في الخبرين المتعارضين [١]- إذا كان أحدهما موافقا لهم- أنّه صدر تقيّة، كما يعلم من الخارج، بملاحظة شدّة التقيّة في أعصار الأئمة (عليهم السلام) خصوصا الصادقين (عليهما السلام)، و جلّ الأخبار مرويّة عنهما، و يعلم أيضا بملاحظة الأخبار الدالّة على ذلك، كما سيأتي الإشارة إليها إن شاء اللّه.
و الإنصاف أنّ كلتا الغلبتين ثابتة [٢]، و هما أمارتان على بطلان الخبر الموافق، فيبقى المخالف على قوّته، و قد عرفت أنّه لا يعتبر أن يكون المرجّح موجبا للظنّ بحقيّة الخبر، بل يكفي كونه موجبا لضعف الآخر، مع أنّه إذا كان الاحتمال منحصرا في مفاد الخبرين يكون موجبا للظنّ بصدق المخالف أيضا.
و أمّا الثاني فلاستفاضة الأخبار بالأخذ بما خالف العامّة، فيجب الأخذ به سواء أخذنا بالمنصوصات تعبّدا أو فهمنا من الأخبار أنّ المدار على العمل بالأقوى، أمّا على الأوّل فواضح، و أمّا على الثاني فلما عرفت من حصول القوّة للمخالف بملاحظة الغلبتين أو إحداهما، لا أقل من احتمال وجود إحداهما، و هو كاف في المقام، و لا يلزم إحرازها؛ لأنّه إذا احتملنا تحقق إحدى الغلبتين فنأخذ بالأخبار و نجعلها دليلا على تحقق الغلبة، لأنّا إذا فهمنا من الأخبار أنّ المرجّح ليس إلا ما يكون أمارة نوعيّة على قوّة أحد الخبرين، و قال الإمام (عليه السلام): خذ بكذا مرجّحا، نستكشف منه أنّه أمارة نوعيّة، نعم يشكل الحال لو علمنا بعدم تحقق الغلبة بشيء من الوجهين؛ حيث إنّ المفروض أنّ الترجيح ليس تعبديا، بل من باب كونه موجبا للقوّة، و المفروض عدمه، بل يمكن أن يقال: لا مانع من الأخذ بهذا المرجّح تعبدا أيضا، و لا ينافي ذلك ما بنينا عليه من أنّ المستفاد من الأخبار أنّ المدار على القوّة و لذا تعدّينا عن المنصوصات، و ذلك لأنّه يمكن أن يكون الإمام (عليه السلام) بعد ما فرغ من أسباب القوّة من الشهرة و الشذوذ و صفات الراوي و موافقة الكتاب بيّن اللازم [٣] بعد فقد هذه المرجّحات الأخذ بخلاف العامّة تعبدا، نظير ما تضمنته المرفوعة من
[١] لا توجد كلمة «المتعارضين» في نسخة (ب).
[٢] في نسخة (ب): ثابتتان.
[٣] في نسخة (ب) و (د): بيّن أنّ اللازم ...