التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٧٢ - تذييل دفع المنافاة بين مؤدّيات الأصول و الواقع المجهول
العمل بها على وجه الطريقيّة و المرآتيّة فإن أصابت الواقع فيها، و إلا فلا يحدث بسببها شيء، فلا إشكال، إذ على هذا يكون حاصل الترخيص بالعمل بأصالة البراءة مثلا أنّه إذا كان الشيء مجهولا فيجوز تركه أو فعله، و إن كان في الواقع حراما أو واجبا، و المكلّف معذور في الترك أو الفعل.
و كذا مؤدى استصحاب الوجوب أو الحرمة أنّه يجب عليك الإتيان به لاحتمال كونه واقعا، فإن صادف فهو؛ و إلا فلا وجوب و لا حرمة، فيكون مفادهما بتخير [١] التكليف الواقعي المجهول على فرض تحققه.
و بالجملة: فحال الأصول حال ما إذا اعتقد المكلّف بعدم التكليف أو بثبوته و كان جهلا مركّبا، و تظهر الثمرة بين كونها أحكاما أو أعذارا في صورة المخالفة لها إذا لم يخالف عمله الواقع، فإنّه لا يعاقب بناء على كونها أعذارا و يعاقب [٢] على كونها أحكاما، و هذا الترخيص الظاهري أو الإيجاب و التحريم الظاهريّان بناء على العذريّة نظير ترخيص الصبي و الصائم لا يعدّ حكما شرعيّا، و نظير الجزم بالتكليف مع كونه جهلا مركبا، فإنّه إيجاب أو تحريم خيالي لا حقيقي، و أيضا إنّما يتوقّف على ما هو التحقيق من القول بكون الأحكام الواقعيّة أحكاما مطلقة لا من قبيل الواجب المشروط حسبما يقول صاحب الفصول، إذ بناء عليه أيضا لا إشكال إذ لازمه عدم الحكم عند عدم الشرط، و هو العلم بالواقع.
هذا و يمكن دفع الإشكال بوجوه:
أحدها: دعوى تعدد الموضوع؛ و من المعلوم أنّ وحدته من شرائط التناقض، فموضوع الأصول الشيء بوصف أنّه مجهول الحكم، و موضوع الحكم الواقعي [٣] ذات الفعل، و هذا هو الظاهر من المحقق الأنصاري (قدس سره) في أوّل أصل البراءة [٤]، و يظهر من كلامه في مقامات أخر أيضا.
و فيه: ما عرفت من أنّ الفعل الخارجي الواحد متّصف بالعنوانين فيلزم اجتماع
[١] في نسخة ب: تخيير.
[٢] في النسخة (ب): و يعاقب على تقدير ...
[٣] في نسخة (ب): الواقعي المجهول ...
[٤] فرائد الأصول: ٢/ ١١- ١٢.