التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٧٦ - الخامس أنّ العدول عن الراجح إلى المرجوح قبيح عقلا
زيد من حيث إنّه عالم (و بعنوان أنّه عالم) [١] و إذا كان الأمر كذلك فيمكن أن يكون الراجح و المرجوح سواء في جعلهما طريقا، و إن كان بينهما فرق في أنفسهما حيث إنّ طريقيّة أحدهما في حدّ نفسه بمعنى كاشفيّته أولى و أرجح من الآخر.
فظهر أنّ الأرجح من حيث الإيصال لا يلزم أن يكون أرجح في مقام العمل و الأخذ و الحجيّة الفعليّة و هذا واضح.
ثمّ إنّ ما ذكر في الاستدلال من الترقي إلى الامتناع ليس في محلّه كما لا يخفى كيف؟ و لو كان كذلك لم يكن وجه للقول بلزوم العمل بالأرجح؛ إذ التكليف إنّما يتعلّق بالممكن، فهو خلط بين مقام الإيجاد و مقام المصلحة و التكليف، فترجيح المرجوح من حيث علّة الإيجاد محال، بل ترجيح أحد المتساويين محال عند غير الأشعري، بل عنده أيضا؛ لأنّه يجعل الإرادة مرجّحا، و في مقام التكليف و المصلحة اختيار غير الأرجح و ما فيه المصلحة قبيح لا محالة؛ إذ من البديهيّات إمكان إيجاد ما فيه المفسدة [٢] أو ما هو حرام أو مكروه فكيف يقال إنّه محال، و في مقامنا من البديهي إمكان العمل بالخبر المرجوح.
هذا و لبعض الأفاضل في المقام كلام لا بأس بنقله:
قال- بعد ذكر الدليل المذكور- [٣]: و هذه القاعدة ممّا استدلوا بها في كثير من المسائل، فقد استدلّ بها أهل التحسين و التقبيح في علم الكلام لإثبات إمامة الأفضل، و في حال انسداد باب العلم لإثبات حجيّة الظن، و كثيرا ما يستدلون بها في بعض مسائل [٤] الفقه، و التحقيق أنّ هذه القاعدة إمّا أن تلاحظ في فعل المكلّف أو الشارع، فإن أرادوا إجراءها في فعل المكلّف و أنّه لا يجوز له في مقام الامتثال ترجيح الموهوم و العمل به؛ ففيه أنّ الكلام في جوازه شرعا بعد فرض إمكان وقوعه لمرجّحات خارجيّة [٥] نفسانيّة، و حينئذ يخرج المرجوح عن كونه مرجوحا،
[١] لا توجد هذه العبارة في النسخة (د).
[٢] في نسخة (د): مفسدة.
[٣] بدائع الأفكار: ٤٣١.
[٤] قوله «بعض المسائل» لا توجد في نسخة (ب).
[٥] في نسخة (د): خارجه.