التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٧٠ - المقام الثالث في بيان عدم كون الحكومة من التعارض
الواقع لا يضر وجوب الأخذ به في مقام [١] الحكم الواقعي واقعا، و لا يلزم التزام التصويب، و من ذلك ظهر ما في كلام بعض في المقام حيث إنّه أورد على ما ذكره المحقّق المذكور من تعدد الموضوع في مقام إثبات عدم التعارض بين الأصل و الدليل: بأنّ المغايرة بين الموضوعين إنّما هي بالإطلاق و التقييد، لا بالمباينة و هي غير مجدية في دفع [٢] التنافي عند من لا يجوز اجتماع الأمر و النهي بتعدد الجهة، لأنّه إذا قامت الأمارة على حرمة شرب التتن فقد دلّت على ثبوتها مطلقا، لأنّ مداليل الأمارات غير مقيدة بالعلم و الجهل، و ثبوت الحرمة له مطلقا لا يجتمع مع إباحته مقيدا بالجهل، أو بقيد آخر.
ثمّ قال في بيان عدم التعارض: إنّ مفاد الدليل هو الحكم الشأني، و مفاد الأصول هو الحكم الفعلي، و لا تنافي و لا تضاد بينهما، و إن كان بالنفي و الإثبات، لأنّ القابليّة و الاستعداد لا ينافيان فعليّة الأصل، فالتنافي مرتفع باختلاف المحمول؛ توضيحه:
إنّ مفاد قوله الخمر حرام كونه مبغوضا في الواقع؛ بحيث لو علم به المكلّف لكان معاقبا عليه، و معنى «الناس في سعة ما لا يعلمون» أنّه لا عقاب على الجاهل، فالنهي المستفاد من الأول ليس ضدا للإباحة المستفادة من الثاني، إذ ليس مقتضى الأول هو المنع الفعلي حتى ينافي الترخيص الفعلي .. انتهى.
إذ يرد عليه أنّ تعدد المحمول إنّما يناسب المقام الآخر لا مقامنا، هذا مع أنّه غير تام في نفسه أيضا- كما سيأتي- و أيضا لازم بيانه تقديم الأصل العملي و الحكم بالإباحة الفعليّة، و حمل النهي المستفاد من الدليل على الواقعي الشأني مع أنّه لا إشكال في تقديم الدليل على الأصل في مقام العمل، و طرح الأصل عند وجود الدليل، و إنّما الكلام في أنّه من باب التعارض و الترجيح أو خارج عن باب التعارض.
ثمّ إنّه قد استفيد ممّا ذكره في الإيراد أنّه لو قلنا بجواز اجتماع الأمر و النهي مع تعدد الجهة لا مانع من العمل بهما، و أنّه يتعدد الموضوع حينئذ، و كذا لو قلنا باختلاف الأحكام بالعلم و الجهل، و أنت خبير بأنّه لا ربط لمسألة جواز الاجتماع و لا
[١] في نسخة (ب): في بقاء.
[٢] في نسخة (ب): رفع.