التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦٩ - المقام الثالث في بيان عدم كون الحكومة من التعارض
يعلم إلى قيد التنافي لا إلى قيد الاتحاد، يعني و من اعتبار التنافي في التعارض يسلم .. إلى آخره، و يؤيده أنّه ضرب في بعض النسخ على قوله «إنّ موضوع الحكم في الأصول الشيء بوصف أنّه مجهول الحكم» إلّا أنّه بعيد من سوق الكلام، و الضرب المذكور لا يفيد بعد كون تتمة الكلام ناظرة إلى بيان تعدد الموضوع، و كلامه في أول أصل البراءة أيضا ناظر إلى ذلك، حيث قال [١]: وجه التقديم أنّ موضوع الأصول يرتفع بوجود الدليل فلا معارضة بينهما، لعدم اتحاد الموضوع، بل لارتفاع موضوع الأصل .. إلى آخره.
و في بعض النسخ زيادة «لا» قبل قوله لعدم اتحاد .. إلى آخره، إلّا أنّها أيضا غير مفيدة لأنّ سوق الكلام فيما بعد ظاهر في إرادة التعدد، نعم يمكن أن يقال إنّ غرضه أنّ تعدد الموضوع في لسان الدليل يوجب دفع التعارض من جهة أنّه يستلزم تحقق الحكومة الرافعة للمنافاة لا أنّ ذلك بمجرّده كاف، ففي الحقيقة الوجه في عدم كونها من المتعارضين [٢] هو الحكومة بالبيان الذي ذكرنا، و تعدد الموضوع في لسان الدليل سبب في الحكومة بالنسبة إلى بعض الموارد، و في الورود بالنسبة إلى بعضها الآخر، فلا يريد بيان أنّ الموضوع متعدد بحيث يرتفع به بمجرّده التنافي، و كيف كان فالوجه ما ذكرنا، و التعدد في لسان الدليل بمجرده لا يتمم المطلب و لا حاجة إليه بعد كون المدار على كون اللسان لسان الشرح و البيان، و إن قلنا إنّ هذا المقدار من التعدد يكفي في مقام رفع المنافاة و المناقضة بين ثبوت الحكم الواقعي في الواقع و ثبوت الحكم الظاهري فيما إذا لم يكن الواقع منجّزا على المكلّف، لكن لا دخل له بمقامنا.
هذا إذ الكلام في المقام مع وجود الدليل على الواقع، و الغرض رفع التعارض بين الدليل و الأصل و أنّ الواجب هو الأخذ بالأول دون الثاني، و في ذلك المقام لا يكون دليل اجتهادي و إنّما المرجع هو الأصل، و الغرض أنّه لو كان الأصل على خلاف
[١] فرائد الأصول: ٢/ ١١.
[٢] في نسخة (ب): من التعارض.