التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٣٩ - الطائفة الثانية
أنّه [١] اختلفت فيه الروايتان، و من جهة أنّ الخبر الثاني أخص من الأول؛ فلا وجه لجعلهما متعارضين، و الحكم بالتخيير.
مدفوع بأنّ الأول لعلّه من جهة بيان الوظيفة عند التعارض، و تعليم علاجه، و لا يضر عدم بيان حكم الواقعة بعد كونه على وجه الاستحباب و عدم اعتبار نيّة الوجه، و الثاني بأنّ الخبر الثاني لعلّه كان عامّا، و نقله الإمام (عليه السلام) بالمعنى، و كيف كان فلا يضر الإشكالان المذكوران في الخبر، بحيث يسقط عن الحجيّة في مقامنا.
و منها: خبر الحسن بن الجهم [٢] عن الرضا (عليه السلام)؛ و فيه: «.. فقلت يجيئنا الرجلان و كلاهما ثقة بحديثين مختلفين فلا يعلم أيّهما الحقّ؟ فقال (عليه السلام) إذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت».
و منها: خبر الحارث بن المغيرة [٣] عن أبي عبد اللّه قال: «إذا سمعت من أصحابك الحديث، و كلّهم ثقة فموسّع عليك حتى ترى القائم [٤] فتردّه إليه».
و منها: حسنة سماعة [٥] عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في خبرين أحدهما يأمر و الآخر ينهى، قال (عليه السلام): «يرجه حتى يلقى من يخبره فهو في سعة حتى يلقاه»، و دلالة هذا الخبر إنّما هي على تقدير أن يكون المراد من الإرجاء إرجاء تعيين الواقعة، و المراد من قوله «فهو في سعة» السعة في العمل بالخبرين، و أمّا بناء على إرادة السعة من حيث الرجوع إلى الأصل [٦]، فيكون دليلا على التساقط و التوقف [٧] و الرجوع إلى الأصل المطابق، كما أنّه بناء على إرادة إرجاء نفس الواقعة، و عدم العمل بشيء من الخبرين، و كون المراد من السعة السعة في الإرجاء فيكون [٨] دليلا على الاحتياط.
فإن قلت: كيف يمكن حمل الإرجاء على هذا المعنى، مع أنّ الأمر دائر بين
[١] سقطت كلمة «لا بيان أنّه» من نسخة ب، و في نسخة (د): لا أنّه.
[٢] وسائل الشيعة: ٢٧/ الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، حديث ٤٠.
[٣] وسائل الشيعة: ٢٧/ الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، حديث ٤١.
[٤] في نسخة (ب): القائم (عليه السلام).
[٥] الكافي: ١/ ٥٣، وسائل الشيعة: ٢٧/ الباب ٩، حديث ٥.
[٦] كلمة «الرجوع إلى الأصل» لا توجد في نسخة (ب).
[٧] في نسخة (د): أو التوقف.
[٨] في نسخة (ب): يكون.