التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٣٥ - البحث الأول في تعارض القطعيين و المختلفين
الموضوع بلحاظ أثر و لا يثبته بلحاظ أثر آخر، ففيما نحن فيه الظهور الواحد مشمول للدليل باعتبار، و ليس مشمولا له باعتبار آخر، و بتقرير آخر الدليل الظاهر في الوجوب ظاهر في الرجحان أيضا ضمنا، بعين ظهوره في الوجوب، و كذا الظاهر في الندب، فهذا المدلول المطابقي بما هو مثبت للمعنى التضمني مشمول للدليل، و بما هو مثبت للمطابقي غير مشمول، و كذا الحال بالنسبة إلى المدلول الالتزامي؛ فلا يلزم التفكيك، إذ هو إنّما يكون إذا أخذنا بالمدلول التضمني أو الالتزامي من غير أخذ بالمطابقي، و على ما بيّنا المأخوذ إنّما هو المطابقي إلا أنّه بلحاظ ثبوت حكم المدلول [١] التضمني أو الالتزامي [٢]، و سيأتي تتمة بيان [٣] عند التكلم في الأصل في المتعارضين إن شاء اللّه.
هذا و لك أن تقول: إنّ ما ذكرت و إن كان ممكنا؛ إلا أنّ الدليل لا يساعد عليه في المقام، حيث إنّه ليس إلا بناء العقلاء، و هم يحكمون بالإجمال و يطرحون الظاهر بالمرّة إلا في صورة العلم بإرادة أحد الظاهرين، و هي خارجة عن محل الإشكال، كما عرفت، فما ذكرت إنّما يثمر فيما إذا كان دليل الاعتبار تعبديا شاملا لصورة المعارضة؛ فتأمل! فإنّه يمكن دعوى أنّ العقلاء أيضا إنّما [٤] يطرحون الظاهر بمقدار المعارضة، و بقدر الاضطرار، فيحكمون بمقتضى القدر المشترك بين الظاهرين إذا لم يكن الاضطرار إلا إلى تأويل أحدهما لا بعينه، فأثر القدر المشترك بين الدليلين و هو نفي الثالث و ثبوت القدر المشترك ثابت عندهم.
و ممّا ذكرنا ظهر حال الدليلين المختلفين في القطعيّة و الظنيّة بحسب السند، فإنّه إذا أمكن الجمع العرفي بينهما بأن كان أحدهما نصا أو أظهر و الآخر ظاهرا يجمع بينهما، و يجعل النص و الأظهر قرينة على [٥] الظاهر، من غير فرق بين أن يكون القطعي هو النص و الأظهر أو الظاهر، و إلا فلا دليل على الجمع و الأخذ بالتأويل
[١] في النسخة: مدلول.
[٢] من قوله «من غير أخذ- إلى قوله أو الالتزامي» لا يوجد في النسخة (ب).
[٣] في نسخة (ب): بيان لذلك ...
[٤] لا توجد هذه الكلمة في نسخة (ب).
[٥] في النسخة: عن، و صحّحناه من نسخة (ب).