التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٧٠ - ثالثها ما يتعلّق بأمر خارج عن السند و المتن
أحدها: أنّ ما ذكره في الجواب الأول عن السؤال من أنّ المناط غير معلوم كما ترى، إذ المناط هو قوّة الخبر بمقدار يحصل من الأوصاف المذكورة، و هو الظن النوعي بالصدور، و على فرض عدم العلم أيضا يجب الأخذ بإطلاقها، فما لم يعلم خروجه عن الخبر يجب الأخذ به؛ بمقتضى الإطلاق، فإذا أمكن حمل الأخبار على الأقربيّة إلى الواقع يجب الأخذ به، و تطبيق المرجّحات عليه، فكان يجب عليه دعوى العلم بعدم إمكان الأخذ بإطلاقها، و أنّ المناط هو الظن الفعلي، و إلا فمجرّد الجهل بالمناط لا يكفي في رفع اليد عن إطلاقها؛ كما هو واضح.
و الثاني: ما ذكره من منع الإطراد على المعنى الثاني أيضا ممنوع، فإنّه لو فهمنا من الأخبار أنّ المناط هو قوّة أحد الخبرين نوعا، فيجب الأخذ بالأعدليّة في كل مقام إلا مع العلم بتعمّد الكذب، حيث إنّ الأخبار منصرفة عن هذه الصورة بالمرّة بخلافه على ما اعتبره من الظن الفعلي، مع أنّ السائل لم يدّع الإطراد، بل الأوفقيّة بالإطلاق، و من المعلوم أنّه بناء على اعتبار الظن الفعلي يرد تقييد على إطلاقها، مع عدم وروده على المعنى الثاني و هو واضح، و ما ذكره من أنّ [في] صورة العلم بكذب أحدهما يحصل الظنّ الفعلي أيضا دائما من خبر الأعدل، فلا فرق بين اعتبار الظن الفعلي و الأقربيّة كما ترى، إذ من المعلوم عدم حصوله في غالب المقامات [١].
ثمّ إنّ الفرض غير منحصر فيما ذكره من صورة العلم بتعمد كذب أحدهما، و العلم بعدم تعمّد الكذب من واحد منهما، إذ الغالب الشك في تعمّد الكذب من أحدهما أو كليهما و عدمه، و من المعلوم أنّ في هذه الصورة يكون قول الأعدل أقرب إلى الصدق من غيره؛ لأنّ احتمال تعمّد الكذب فيه أقل، و هذا أيضا من الواضحات، و من ذلك يظهر حال الصفات و سائر المرجّحات.
و بالجملة فأوفقيّة المعنى الثاني بالإطلاقات في المرجّحات ممّا لا يحتاج إلى بيان.
الثالث: إنّ ما ذكره في الجواب الثاني من أنّ هذه المرجّحات خارجة عن النص
[١] من قوله، و ما ذكره» إلى هنا .. لا يوجد في نسخة (د).