التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٨٣ - تنبيه في تقديم الناقل أو المقرر
و حينئذ فيكون المقرّر واردا بعد الناقل ناسخا له، و إن كان من الأئمة (عليهم السلام) فالناقل مقدّم؛ لأنّ المقرّر لمّا كان موافقا للأصل، كان كالمستغنى عن ذكره؛ بحكم الأصل، و حيث لا نسخ بعد الرسول (صلى اللّه عليه و آله) فلا يحتمل تأخير المقرّر، و عن الإشارات [١]: أنّه إن كانا من النبي (صلى اللّه عليه و آله) فمع العلم بالتاريخ يتعيّن المتأخر، و مع الجهل يتوقف مع العلم بصدورهما و احتمال النسخ باجتماع شرائطه، و يحتمل عدم الحكم بالنسخ؛ لندرته، فيلحق بما يأتي، و مع عدم العلم بصدورهما، أو عدم احتمال النسخ؛ فالأظهر تقديم المقرّر، و كذا في أخبار الأئمّة (عليه السلام) علم التاريخ أو لم يعلم، لعدم احتمال النسخ.
و الظاهر أنّ مرادهم من المقرّر ما وافق خصوص أصل البراءة، أو أصل العدم، لا مطلق الأصول، و لذا قال في الفصول في عنوان المسألة [٢]: و أمّا الخبر الموافق لأصل البراءة، أو أصل العدم .. إلى آخره، و يظهر من بعض استدلالاتهم أنّ مفروض كلامهم صورة القطع بصدور الخبرين؛ بل الأصوليون من العامّة نظرهم إلى خصوص الأخبار النبويّة، لكن عرفت أنّ بعضهم جعل العنوان أعمّ.
ثمّ إنّ ظاهرهم أنّ تقديم أحدهما إنّما هو من جهة حصول الظن بملاحظة غلبة التأسيس .. و نحوه ممّا ذكروه، فلا دخل لكلامهم بالعنوان الذي ذكرنا أولا؛ من أنّ الأصل- بما هو حكم تعبّدي ظاهري- هل يكون مرجّحا أم لا؟ و من ذلك يندفع الإشكال في أنّ المشهور على تقديم الموافق للأصل كما يظهر بملاحظة عملهم في الفقه، مع أنّ تقديم الناقل منسوب إلى الأكثر؛ و ذلك لأنّ المراد من هذا الأكثر الأصوليون المتقدمون الذين أكثرهم العامّة، و التقديم إنّما هو من جهة ما ذكروه من الظن الحاصل بملاحظة أولويّة التأسيس، بالبيان الذي ذكروه، و أمّا علماؤنا فنظرهم إلى كون أحد الخبرين معتضدا بحكم ظاهري كائنا ما كان، و إن كان نظر جملة منهم أيضا إلى جعل الأصل من باب الظن.
[١] إشارات الأصول للفاضل الدربندي؛ و قد حكى قوله هذا الميرزا الرشتي في بدائعه، و هي قريبة جدا من عبارة المحقق في المعارج.
[٢] الفصول الغرويّة: ٤٢٩.