التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٨٤ - تنبيه في تقديم الناقل أو المقرر
و الغرض أنّ هذا العنوان غير ما ذكرنا في عنوان المسألة، فإنّ هذا العنوان أخصّ من عنواننا؛ فلا تغفل!
ثمّ إنّه يظهر من المحكي عن المحقق- على ما عرفت من عبارته- بل من غيره أيضا أنّ التخيير لا يجري في الأخبار النبويّة المحتملة للنسخ، و لعلّه لظهور أخباره في اختصاصها بأخبار الأئمة؛ فتأمّل!.
الثاني [١]: كون أحد الخبرين مفيدا للحظر، و الآخر للإباحة، فقد حكي عن المشهور تقديم الأول على الثاني، بل ربّما يدّعى عدم الخلاف فيه، لكنّه في غير محلّه؛ لأنّه حكي عن العضدي و الحاجبي أنّهما نقلا قولا بتقديم الثاني [٢]، و عن التفتازاني أنّه لم يذهب أحد إلى ترجيح الإباحة [٣]، إلا أنّ الآمدي قال [٤]: يمكن ترجيح الإباحة، و عن أبي هاشم و عيسى بن أبان التسوية و عدم الترجيح [٥]، و عن العدّة و المعارج [٦]: التوقف، و لعلّ نظر القائلين بتقديم الحاظر إلى قوله (عليه السلام) «دع ما يريبك ..» [٧] و قوله (عليه السلام) «ما اجتمع الحرام و الحلال إلا غلب الحرام الحلال» [٨]، لكنّ الاستدلال بهما كما ترى! مضافا إلى أنّ مقتضاهما كون الأصل هو الحظر، مع أنّ المشهور في الاحتمالين المجردين عن الخبر على الإباحة، فليس نظر القائلين بعدم الحاظر إلى أنّ الأصل هو الحظر، مع أنّه على هذا التقدير يرجع هذا المرجح إلى السابق، مع أنّهم عدّوه مستقلا في قبال السابق.
و الحق ابتناء المسألة على مسألة الحظر و الإباحة، بناء على الترجيح بالأصل أو
[١] هذا هو الثاني من الوجوه التي ذكرها سيد المفاتيح للاستدلال على الترجيح بموافقة الأصل.
[٢] أي المفيد للإباحة.
[٣] شرح مختصر الأصول: ٢/ ٤٨٩.
[٤] الإحكام في أصول الأحكام: م ٢/ ج ٤- ٤٦٠.
[٥] حكاه عنهم في مفاتيح الأصول: ٧٠٨.
[٦] عدة الأصول: ١/ ١٥٢، معارج الأصول: ١٥٦.
[٧] وسائل الشيعة: ٢٧/ الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، حديث ٣٨، ٥٦.
[٨] مستدرك وسائل الشيعة: ١٣/ ٦٨ حديث ٥.