التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦٠٢ - المقام الخامس في تعارض المرجحات مع بعضها
تعبد آخر، و هو الحكم بصدورهما فعلا، و المفروض أنّه لا معنى له مع وجوب ترك العمل من جهة الحمل على التقيّة؛ فتأمّل!
ثمّ أقول من رأس: إنّ الحمل على التقيّة إذا سلّمنا أنّه متفرع على الصدور فلا يحتاج إلا إلى صدور الخبر المحمول عليها دون الآخر، إذ هو مقتضى قوله (عليه السلام) «ما سمعت منّي .. إلى آخره»، و مقتضى المرجّح الصدوري الحكم بعدم صدور خبر العادل، و المحمول على التقيّة هو خبر الأعدل؛ لأنّه الموافق للعامّة بالفرض [١]، و لم يحكم بعدم صدوره، بل حكم بصدوره، و من هنا يبطل ما ذكر من تقرير الحكومة، بل يمكن أن يقال لا تعارض بين المرجّحين، بل يمكن الأخذ بهما معا، فبمقتضى المرجّح الصدوري يحكم بصدور الأعدل، و بمقتضى قوله (عليه السلام) «ما سمعت مني ..» يحمل على التقيّة، و لذا قد يقال: إنّ الحمل على التقيّة- في الحقيقة- من الجمع بين الخبرين، إذ يؤخذ بظاهر أحدهما و يحمل الآخر على أنّه ليس لبيان حكم اللّه، و لم يرد منه ظاهره، بل أريد معناه التأويلي- بناء على وجوب التورية في مقام التقيّة- فتأمّل!.
إلا أن يقال: إنّ المستفاد من دليل الترجيح باحتمال التقيّة أنّه في مورد يكون الخبران معا صادرين، فهو معلّق على صدور كلا الخبرين، و مقتضى المرجّح الصدوري عدم صدورهما [٢]، بل الأعدل فقط، فهو يرفع موضوع الحمل على التقيّة، و هو صورة صدور الخبرين معا، و حينئذ فالجواب ما عرفت من كفاية المقتضي للحكم بالصدور، و هو جامعيّتهما لشرائط الحجيّة في حد نفسهما، و لا يحتاج إلى الحكم بالصدور فعلا؛ فتدبّر!
و التحقيق أنّ المرجّح الجهتي و الصدوري في عرض واحد من حيث المرتبة، و أنّ المدار على أقوائيّة أحدهما، و يختلف باختلاف المقامات، و لا يبعد القول بكون الجهتي أقوى من حيث نوعه، فيما بأيدينا من الأخبار، من حيث تنقيح الأخبار عن الأخبار المكذوبة، و غلبة التقيّة في الأخبار.
[١] في نسخة (د): بالعرض.
[٢] جاءت العبارة في نسخة (د) هكذا: عدم صدورهما معا.