التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦٠٠ - المقام الخامس في تعارض المرجحات مع بعضها
حيث احتماله للتقيّة، و لا يعتبر في المقامين إلا كون كل من الخبرين واجدين لشرائط الحجيّة، و لا يعتبر العلم بصدور الخبر المحمول على التقيّة، و لا الحكم بصدوره، إذ لا يؤخذ به ثمّ يحمل على التقيّة.
و من المعلوم أنّه إذا دلّ دليل على وجوب الترجيح بالأعدليّة، و دليل آخر على وجوب الترجيح بالمخالفة من جهة احتمال الحمل على التقيّة، فهما في عرض واحد، فإذا تعارضا لا وجه لتقديم أحدهما على الآخر، و لا حكومة في البين [١].
الثالث: قد عرفت سابقا أنّه لا مانع من شمول دليل الحجيّة للخبر الذي يجب حمله على التقيّة، و كذا الخبر المجمل، و أنّه لا يلزم كون الخبر ممّا له أثر عملي، إذ معنى شمول الدليل أنّ الخبر صادر شرعا، فإن ترتب عليه أثر عملي يرتب، و إلا فلا يكون كالخبر المعلوم الصدور الذي يجب حمله على التقيّة، أو يكون مجملا، فالحكم بالحجيّة كالحكم بالطهارة و النجاسة و سائر الأحكام، أ لا ترى أنّه يجوز الحكم بطهارة الماء الذي لا يترتب عليه أثر عملي كالماء الموجود في وسط البحار، و بحليّة الثمرة الكائنة على الأشجار الموجودة في موضع لا يصل إليه المكلّفون؛ هذا مع أنّ الأثر متحقق في المقام بالنسبة إلى بعض المكلّفين، و هم الموجودون في الصدر الأول؛ الذين يجب عليهم العمل على وفق الخبر الصادر تقيّة.
نعم؛ هذا لا يجري في الخبر الصادر على وجه الاتقاء، بأن تكون التقيّة من الإمام (عليه السلام)؛ هذا مع أنّ مقتضى ما ذكره قصر الحمل على التقيّة في الأخبار القطعيّة، ففي الظنيين لا يمكن الحمل على التقيّة و لو في صورة التكافؤ من حيث المرجّحات الصدوريّة، إذ لو لم يكن معنى للأخذ بالخبر و حمله على التقيّة لم يكن فرق بين ما لو كان هناك مرجّح صدوري أو لم يكن، إذ لا تفاوت [٢] في كون جهة الصدور متفرعة على الصدور بين الصورتين، ففي المتكافئين أيضا لم يحرز الصدور حتى يحمل
[١] فيكون أثر كلامه في الرجوع لمرجح آخر غيرهما، أو البحث عن مرجح لأحدهما على الآخر؛ و فيه بحث قد تقدم منه من أنّه مع تعارض المرجحين هل يرجح بينهما بمرجح آخر، أي يعمل بمقتضى قواعد التعادل و الترجيح أم لا؟ بأن يتوقف؛ قولان.
[٢] في النسخ هكذا: لا يتفاوت.