التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١١٦ - الثاني الجمع العملي؛
و يلزم من ذلك استعمال اللفظ في أكثر من معنى، إذ الجامع القريب موجود و هو مجرّد العمل بهما حسبما ذكرنا.
و من ذلك ظهر ما في كلام بعض حيث إنّه قال ما محصّله: إنّ مرادهم من الجمع في القضية المذكورة مشتبه، و لا يعلم أنّه الجمع العملي أو الدلالي، و ذلك لأنّه لا يمكن تشخيصه بالعنوان لإجماله، و لا بالأدلة التي أقاموها لاختلافها في ذلك، حيث إنّ دليل العلّامة [١] من أنّ دلالة اللفظ على تمام معناه أصليّة .. إلى آخره؛ ناظر إلى الجمع الدلالي، و ما ذكره الشهيد في التمهيد [٢] من أنّ الأصل في الدليلين الإعمال ناظر إلى الجمع العملي، و الثمرة أيضا مختلفة لا يمكن تشخيص المراد بها، فلا بدّ من الأخذ بالقدر المتيقن، و هو الجمع الدلالي العملي، بأن يكون ممّا يتصرف في مدلوله و يتبعض من حيث العمل، كالتخصيص و التقييد في العام و الخاص و المطلق و المقيّد.
و ذلك لأنّ النسبة بين الجمعين و إن كانت بالتباين من حيث المفهوم، إلا أنّها [٣] بحسب الصدق بينهما عموم من وجه، إذ قد يتصادقان كما في العام و الخاص، و قد يتفارق الدلالي؛ كما لو حمل أحد الدليلين على ما لا يترتب عليه حكم شرعي في مقام العمل كحمل أخبار التوقف في مسألة أصل [٤] البراءة على زمان الحضور، أو على أصول الدين، و حمل أخبار البراءة على زمان الغيبة، أو غير أصول الدين، و كذا حمل أخبار التوقف في علاج المتعارضين على زمان الحضور، و حمل أخبار التخيير على زمان الغيبة، فإنّ هذا الجمع جمع دلالي و ليس عمليا، إذ لا تتعلق أخبار التوقف حينئذ بعمل المكلّف الذي في زمان الغيبة، كالجموع التبرعيّة للشيخ في الإستبصار.
و قد يتفارق العملي عن الدلالي كما فيما لا يمكن حمله على خلاف دلالته كالنصّين إذا أمكن التبعيض فيهما في مقام العمل، و بينها بحسب المورد عموم
[١] ذكره في نهاية الوصول (مخطوط): ٤٥٣، و حكاه عنه: قوانين الأصول: ٢/ ٢٧٩.
[٢] تمهيد القواعد: ٢٨٣.
[٣] في نسخة (ب): أنّهما.
[٤] لا توجد هذه الكلمة «أصل» في نسخة (ب).