التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣١٢ - الخامس عدم الفرق في الحكم بالتخيير بين الأصل و الدليل الاجتهادي
و الحاصل أنّه إذا فرض وجود المانع عن أخبار التخيير لا على وجه التخصيص بل على وجه يكون مقدار مدلولها قاصرا عن شمول المورد سواء كان من جهة الانصراف أو من جهة عدم إمكان التخيير فمقتضى القاعدة حينئذ الأخذ بأخبار التوقف كما ذكرت، و لا يتم ما ذكره النراقي من الرجوع إلى الأصول، لكن النراقي فرض الكلام في التخصيص، ففرضه أنّ أخبار التخيير من حيث هي لا مانع عنها و إنّما المانع قد خصّصها و حينئذ فالتحقيق ما ذكره و إن كان لا يتم على مذهبه.
الخامس: [عدم الفرق في الحكم بالتخيير بين الأصل و الدليل الاجتهادي]
لا فرق في كون الحكم في المتعادلين التخيير بين ما لو كان المرجع على فرض عدمها الأصول العمليّة أو الدليل الاجتهادي مثل المطلق إذا لم يجعله مرجّحا للخبر الموافق له؛ بأن جعلنا العمل به من باب أصالة عدم التقييد لا من باب الظهور النوعي، أو كانا معا مخالفين له أو للعموم مع العلم الإجمالي بعدم خروج أحدهما عن ذلك المطلق أو العام، كما إذا قال أكرم العلماء و ورد لا تكرم زيدا و ورد أيضا لا تكرم عمرا، و علمنا بكذب أحدهما؛ فإنّ إطلاق أخبار التخيير [١] شامل للمقام من غير فرق بين ما لو قلنا بالتخيير الأخذي أو العملي.
و دعوى الانصراف إلى صورة كونها في قبال الأصول العمليّة العقليّة أو الشرعيّة [٢] دون الأدلة الاجتهاديّة كما ترى! و كون الحكم معلوما من الدليل مع قطع النظر عنهما لا يثمر في رفع الحيرة في مقام العمل بعد وجودهما و وجدانهما لمناط الحجيّة، و هذا واضح.
و دعوى أنّه بناء على التخيير العملي يكون من قبيل الأصل العملي فمع وجود الدليل الاجتهادي لا اعتبار بها [٣] بعد فرض شمول أخبار التخيير و عدم الانصراف فيها، و خصوصيّة المورد بالنسبة إلى ذلك العام أو المطلق، أ لا ترى أنّه لو كان هناك خبر بلا معارض على خلاف أحدهما و كان الدليل دالا على الأخذ بمفاده يقدم على ذلك العام أو المطلق، و إن كان الدليل لم يدلّ على حجيّته بل على العمل في مورد
[١] في نسخة (د): إطلاق التخيير.
[٢] في نسخة (ب): و الشرعيّة.
[٣] في نسخة (ب): لا اعتبار بهما، و في نسخة (د) كرّر الجملتين.