التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٥٧ - منها الكتاب؛ و الترجيح بموافقته في الجملة
ثمّ استشكل في آخر كلامه بأنّ تخصيص أخبار الترجيح بالموافقة بما ذكر من صورة المخالفة بالعموم من وجه حمل لها على الفرد النادر، إذ الصورة المذكورة نادرة، و هو لا يناسب إطلاق هذه الأخبار الكثيرة، و حملها على صورة التباين، و إن لم يكن من باب الترجيح أيضا مشكل؛ لأنّها أقلّ وجودا، بل معدومة.
و قال: و يمكن التزام دخول صورة العموم المطلق في الأخبار التي أطلق فيها الترجيح بموافقة الكتاب، فلا يقلّ موردها، و ما ذكر من ملاحظة الترجيح بين الخبرين المخصّص أحدهما لظاهر الكتاب ممنوع، بل نقول إنّ ظاهر تلك الأخبار- (و لو بقرينة) [١] لزوم قلّة المورد بل عدمه، و بقرينة بعض الروايات الدالّة على ردّ بعض ما ورد في الجبر و التفويض بمخالفة الكتاب- مع كونه ظاهرا في نفيهما أنّ الخبر المعتضد بظاهر الكتاب لا يعارضه الخبر الآخر، و إن كان لو انفرد رفعت اليد به عن ظاهر الكتاب.
أقول: يظهر منه أنّه لو قلنا بعدم جواز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد فيكون الخبر المخالف خارجا عن الحجيّة، فلا يكون من باب الترجيح؛ لكن يبقى أنّه لو قلنا في تلك المسألة بالتوقف كما ينسب إلى المحقق فيتصور الترجيح بأن يقال بتقديم الخبر الموافق، و إن كان المخالف لو كان منفردا لم يعمل به و لا بالكتاب، إلّا أن يقال: إنّا [٢] احتملنا جواز التخصيص؛ فلا يكون الكتاب معلوم الحجيّة حتى يكون مرجّحا للخبر الموافق، بل يمكن أن يقال: نعلم بعدم المرجّحية؛ لأنّه إن جاز التخصيص في الواقع فلا يكون مرجّحا، و إن لم يجز فلا يكون الخبر المخالف حجة حتى يكون تقديم الموافق من باب الترجيح.
و كيف كان؛ فلعلّ نظر الشيخ (قدس سره) فيما ذكره- من أنّ اللازم ملاحظة سائر المرجّحات و أنّ عموم الكتاب لا يكون مرجّحا- إلى أنّ العموم متأخر الرتبة في الحجيّة عن الخاصّين، فيكون مرجعا عند فقدهما أو تساقطهما، و لا يكون مرجّحا، نظير الأصل العملي حيث إنّه حجّة عند عدم الدليل الاجتهادي، فلا يصلح للترجيح
[١] أثبتنا هذا من نسخة (د) و لم يكن في نسخة الأصل.
[٢] في نسخة (د): إذا.