التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٨٠ - القسم الثاني هو ما لا يكون مقوّيا لمضمون أحد الخبرين
المفاد واحد.
فتحصل أنّ مجرّد القلّة و الكثرة في التخصيص لا تنفع في الترجيح؛ خصوصا إذا كان مثل المقام، حيث إنّ الخارج مقدار واحد، و القلّة و الكثرة إضافيّان، مع أنّ مآل هذا الوجه إلى الوجه السابق، إذ السرّ في كون التخصيص قليلا أو كثيرا بالنسبة إنّما هو قلّة المورد و كثرته كما لا يخفى!.
قلت: أمّا منع تخصيص الأكثر؛ فليس في محلّه، إذ المراد من الأصول في المقام- كما عرفت- الأصول الثلاثة من الاحتياط و الاستصحاب و البراءة، و هي جارية في الوضعيّات و المعاملات أيضا، فإذا خصصنا أدلّة التخيير بها يلزم اختصاصها بالدوران بين المحذورين ممّا لا يمكن فيه الاحتياط، و لعلّ نظره فيما ذكره إلى عنوان الناقل و المقرّر في كلمات القوم، حيث إنّ مرادهم من المقرّر الخبر الموافق لأصل البراءة و أصل العدم الأزلي الأولي؛ مع إنّ الشيخ (قدس سره) صرّح بأنّ المراد منها الأعم، مضافا إلى أنّ أصل العدم في عنوان القوم أيضا شامل للوضعيّات و المعاملات.
و أمّا ما ذكره من عدم إجداء [١] التخصيص الكثير؛ ففيه: أنّه قد تحصل الأظهريّة بمجرّد لزوم كثرة التخصيص بالنسبة، فإنّ العام الذي له أفراد كثيرة فهو ظاهر في جميعها، و ظهوره فيها أقوى من ظهور العام الذي أفراده أكثر من هذا العام بالنسبة إلى القدر الذي أريد إخراجه، فتكون دلالة العام القليل الأفراد على هذا المقدار أقوى من دلالة العام الكثير الأفراد؛ فيكون أولى بعدم التخصيص.
و دعوى أنّ هذا راجع إلى الوجه السابق ممنوعة؛ غاية الأمر أنّ السرّ فيه هو قلّة المورد و كثرته، و إلا فالنظر في هذا الوجه إلى أبعديّة أحدهما عن التخصيص من حيث أظهريّة شمول العام له فتدبّر.
و أورد على الوجه الرابع بأنّ الخبرين من المكاتبات، و هي في حجيتها في المسائل الفرعيّة إشكال؛ فضلا عن المسائل الأصوليّة.
[١] يقال أجدى الشيء: بمعنى أحوج إليه إجداء؛ و للنفي يقال لا يجدي أي لا ينفع و لا يؤثر.