التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٠٠ - الثامن البحث في موارد التوقف
الموضوعيّة- فإنّه إذا كان لازم الموضوعيّة التخيير من جهة التزاحم، فينبغي أن يكون حال الأصول كذلك، مع أنّه قائل فيها بالتساقط إذا لم تكن حكومة في البين.
و دعوى أنّ ذلك من جهة عدم تحقق المصلحة في العمل بالأصول و مؤدّياتها، بل المصلحة إنّما هي في جعلها؛ بخلاف الأمارات بناء على الموضوعيّة.
مدفوعة بعدم الفرق؛ فإنّ في الأمارات أيضا يمكن دعوى أنّ المصلحة في جعلها حكما ظاهريا أو جعل مؤدياتها كذلك، فلا يتم الفرق إلا بناء على حمل الموضوعيّة على ما يرجع إلى التصويب، مع عدم كون الحكم الواقعي باقيا بحاله، و إلا فلا ينفعه التزام التصويب أيضا؛ لاستلزامه التناقض أيضا كما على الطريقيّة.
هذا مع أنّ التخيير في المتزاحمين ليس منوطا بوجود المصلحة فيهما، و إن كان الأمر كذلك بناء على مذهب العدليّة؛ بل المراد تحقق الطلبين من الشارع في حدّ نفسهما مع عدم إمكان الامتثال، فلا فرق في ذلك بين مذهب الأشعري و العدليّة القائلين بالمصلحة في المأمور به، و القائلين بها في الجعل.
هذا؛ و ربّما يورد على ما ذكره من الوجه في التوقف بأنّه يرجع إلى تعارض الحجّة و اللاحجّة، و أيضا يلزم أنّ مناط الجعل و هو الظنّ النوعي حاصل في المتعارضين، و الطريقيّة حكمة لا علّة، فلا يضرّها المعارضة، و أيضا يلزم ممّا ذكره التوقف فيما لو علم كذب أحد الخبرين، و لو لم يكونا متعارضين، و لا يلتزم به.
قلت: إنّه صرّح في كلامه بأنّ المقام ليس من تعارض الحجّة و اللاحجّة، و أيضا وجه التوقف- على ما يظهر من كلامه-: عدم إمكان جعل الطريقين لواقع واحد؛ لا مجرّد العلم بكذب أحد الخبرين، فيندفع الإيرادان الأخيران؛ فتدبّر.
ثمّ إنّ بعض الأعلام من تلامذة المحقق المذكور [١] تبعه في أصل التفصيل، إلا أنّه خالفه في تقرير المطلب، و محصّل ما ذكره: أنّ الدليل لا يمكن أن يشمل شيئا من المتعارضين، لكونه ظاهرا في الوجوب العيني الغير الممكن إرادته، و الحمل على التخيير خلاف ظاهره، مع أنّه مستلزم للاستعمال في معنيين، و لا فرق في ذلك بين القول بالطريقيّة و الموضوعيّة؛ بل الحال كذلك في سائر الواجبات المتزاحمة،
[١] الميرزا الرشتي في رسالة التعارض الملحقة ب بدائع الأفكار: ٤١٥- ٤١٦.