التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦٥ - المقام الثاني في الفرق بينها و بين التخصيص
فرض تساوي أفراد المحكومات في شموليتها لأدلتها، و تساوي أفراد الحاكم في مشموليتها، فإنّ نصوصيّته في أصل النظر أو أظهريته فيه يثمر حينئذ، إذ بعد كونه نصا أو أظهر في أصل النظر، لا يرفع اليد عن أصل نظره، و المفروض تساوي المحكومات و أفراد الحاكم، فيكون كالنص في النظر إلى كل واحد منها، إذ لو خرج واحد منها دون البقيّة يلزم الترجيح بلا مرجح، و معها يلزم [١] رفع اليد عن أصل النظر، مع فرض كونه نصا أو أظهر، و ذلك مثل الأدلة الاجتهاديّة بالنسبة إلى الأصول، إذ لو قلنا إنّ قوله صدّق العادل ناظر إلى أدلة الشكوك، فنظره بالنسبة إلى كل واحد من أفراد الأصول، و إن كان بنحو العموم إلا أنّها متساوية في مشموليتها لأدلتها، و لا تفاوت بينها في ذلك بحسب القوة و الضعف، كما أنّ شموله لأفراد الأخبار و إن كان بنحو العموم إلا أنّها متساوية في القوة و الضعف [٢]، فلا يمكن أن يقال إنّ بعض الأخبار داخل تحته دون بعض، و لا أن يقال بعض الأصول مقدّم عليها دون بعض، و حينئذ تقدم الأخبار كليّة على الأصول كذلك.
و هذا بخلاف مثل قوله (عليه السلام) «لا حرج ..» بالنسبة إلى أدلة التكاليف، فإنّ شموله لها و إن كان بنحو واحد إلا أنّ شمول تلك الأدلّة للفرد الحرجي يمكن أن يكون متفاوتا، لأنّها عمومات متعددة يمكن أقوائيّة ظهور بعضها في شمول الفرد الحرجي من بعض آخر [٣] بأن يكون شمول قوله «توضأ ..» للفرد الحرجي [٤] في غير [٥] تلك المرتبة، أو في غاية الضعف، فيمكن أقوائيّة بعضها من قوله «لا حرج ..» في شموله لذلك البعض فيخصص بذلك [٦]، و يبقى عمومه و نظره بالنسبة إلى سائر التكاليف.
نعم؛ لو فرضنا أن نسبة تلك العمومات في شمول الفرد الحرجي بنسبة واحدة
[١] في نسخة (ب): و معها لا يلزم.
[٢] من قوله «كما أنّ» إلى قوله «و الضعف» غير موجود في نسخة (ب).
[٣] بعدها في النسخة (ب): مثلا يمكن أن، و لا يوجد «بأن».
[٤] في نسخة (ب): في غاية القوّة، و شمول قوله «أغسل» ثوبك أو نحو ذلك للفرد الحرجي في تلك المرتبة ..
[٥] لا توجد هذه الكلمة في نسخة (ب).
[٦] بعدها في نسخة (ب): البعض ...