التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦٣ - المقام الثاني في الفرق بينها و بين التخصيص
في الحاكم، إلا مع قرينة مدفوعة بالأصل، فإذا فرضنا قوّة مدلول المحكوم، و ضعف مدلول الحاكم، لا يقدم المحكوم، لأنّ نظره مانع منه، و يقوي مدلوله أيضا.
قلت: هذا إنّما يتم بلا إشكال فيما إذا كان الحاكم نصّا في النظر إلى ذلك المحكوم و إن كان ظاهرا في أصل المدلول، بل كان دلالته على أصل المدلول في غاية الضعف، أو كان نظره أقوى من دلالة المحكوم على مدلوله، فإنّه حينئذ يصير بمنزلة النص في أصل المدلول، أو بمنزلة الأظهر لتقوية المدلول بالنظر، و أما إذا فرض كون دلالة المحكوم على مدلوله أقوى من دلالة الحاكم في نظره بحيث يمكن صرفه عن نظره، فلا يتمّ، إذ مدلول المحكوم في عرض مدلول الحاكم [١]، و في عرض نظره أيضا، بمعنى أنّ هذا الحاكم بلحاظ تمام مدلوله النظري و الأصلي معارض بالمحكوم، فإذا كان أقوى يقدم عليه، و لا يحتاج إلى قرينة أخرى، بل هو قابل لصرفه عن النظر أيضا كما هو قابل لصرفه عن مدلوله، فلو فرضنا إمكان صرف قوله (عليه السلام) «لا حرج ..» مثلا عن النظر إلى قوله «توضأ للصلاة ..»، و لو بقرينة خارجيّة كما هو المفروض في كلامه (قدس سره) فنقول: يمكن أن يكون دلالة قوله «توضأ ..» على وجوب الوضوء، و لو كان حرجيا، في غاية القوة، بأن يكون الوضوء ممّا يكون غالب أفراده حرجيّا، بحيث يظهر منه وجوب الفرد الحرجي أيضا في خصوص المقام، فإذا فرضنا كونه أقوى من ظهور «لا حرج ..» في شموله للوضوء، و نظره إلى دليله نمنع تقديم الأول، بل بعكس [٢] الأمر، و إذا كانا متساويين نتوقف، فيكون حال الحاكم و المحكوم حال المتعارضين في أنّ المناط هو أظهريّة الدلالة.
نعم؛ لو كان صريحا في النظر إلى خصوص هذا العموم توجّه ما ذكره، لكن حينئذ لا يمكن صرفه عن نظره، فيخرج عن المفروض في كلامه (قدس سره)، بل أقول: إنّ الحاكم إذا كان عاما فيكون نظره إلى كلّ واحد من المحكومات تابعا لعمومه، بالنسبة إلى مدلوله، و إن كان نصا في أصل النظر، و تكون قوّة نظره تابعة لقوّة ظهوره في مدلوله، و إذا أخرجنا واحدا من الأفراد عن مدلوله يسقط نظره بالنسبة إليه.
[١] من قوله «في نظره» إلى قوله «الحاكم» لا يوجد في نسخة (ب).
[٢] في نسخة (ب): نعكس.