التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦٨ - المقام الثالث في بيان عدم كون الحكومة من التعارض
العقل يجعله مبيّنا له و يرفع الخصومة بينهما.
و الحاصل أنّ جميع وحدات التناقض متحققة و مع ذلك لا تعارض بلحاظ أنّ اللسان لسان الشرح و البيان لا التنافي فيرفع اليد عن أحد الظاهرين و هو ظاهر المحكوم، فيرتفع [١] التناقض، بل لأنّ الآخر قرينة عليه بلفظه، و لا في العام و الخاص فيرفع اليد عن العام إنّما هو لئلا يلزم التناقض، و إلا فليس في أحد الكلامين ما يبيّن الآخر.
هذا و يظهر من المحقق الأنصاري (قدس سره) أنّ الوجه في عدم كونها [٢] من التعارض تعدد الموضوع، و ظاهره أنّ هذا هو الوجه في جميع المحكومات حيث إنّه بعد ما ذكر أنّه لا يتحقق التعارض إلا بعد اتحاد الموضوع قال [٣]: و منه يعلم أنّه لا تعارض بين الأدلة الاجتهادية و الأصول ..، ثمّ ساق الكلام في بيان ذلك إلى بيان الحكومة و ميزانها و أردف ذلك بتتمة البيان بحكومة الأدلة الاجتهاديّة.
و أنت خبير بأنّ الموضوع واحد في المقام أيضا خصوصا بالنسبة إلى مثل «لا حرج» و «لا ضرر» فإنّ الموضوع الحرجي موضوع للوجوب في قوله «توضأ» و لعدمه في قوله «لا حرج» و هكذا في سائر الموارد، بل الموضوع في الأدلة الاجتهاديّة و الأصول أيضا واحد كما عرفت في مثال شرب التتن، فإنّ الموضوع الخارجي الذي هو التتن يصدق عليه أنّه مشكوك، و أنّه تتن، فهو داخل تحت الدليلين؛ غاية ما يكون أنّ الموضوع في لسان الدليل متعدد حيث إنّه في أحدهما المشكوك يوصف أنّه مشكوك و في الآخر ذات الفعل مع قطع النظر عن العلم و الجهل، و هذا المقدار غير كاف في نفي المعارضة و المنافاة، إذ المدار على اتحاد الموضوع و لو بالأخرة، و هو متحقق في المقام، فمع الإغماض من حيث الحكومة و أنّ لسان الشرح غير لسان التعارض لا يتم المطلب.
هذا؛ و يمكن إرجاع ما ذكره أيضا إلى ما ذكرنا بدعوى عود الضمير في قوله و منه
[١] في نسخة (ب): لا ليرتفع.
[٢] في نسخة (ب): كونه.
[٣] فرائد الأصول: ٤/ ١١.