التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٤٩ - المقام الثالث في التعدي عن المرجحات المنصوصة و عدمه
(المناط) [١] المستفاد من قوله «و أصدقهما» الظن بالواقع؛ الذي استفيد من مثل الأصدقيّة، كما يكون من الأسباب للظن نوعا، فعلى هذا لا نتعدى إلى كل ما ذكره الأصوليون من المزايا التي سنذكرها.
ثمّ لا يخفى أنّه لا فرق في المرجح الذي يوجب التقديم بين أن يكون مفيدا للظن النوعي بالواقع أو لا، أو بواسطة الظن بالصدور نوعا؛ لأنّه و إن كان النظر إلى الواقع و الأقربيّة إليه، لكن يكفي الأقربيّة إلى الصدور؛ لأنّها أقربيّة إلى الواقع، بل يكفي إذا كان موجبا لأقربيّة الخبر الآخر إلى خلاف الواقع، و إلى الكذب، فقوة أحد الخبرين إمّا بضم ما يوجب أقربيّته إلى الواقع إليه، و بعبارة أخرى .. بأمارة على حقيته أو بأمارة على عدم حقيّة الآخر، لقوله (عليه السلام) «فإنّ الرشد في خلافهم» فإنّ غلبة كون الرشد في خلافهم أمارة على بطلان الخبر الموافق، لا على حقيّة المخالف، لعدم انحصار خلاف العامّة في مفاد الخبر المخالف، إلا أن يعلم من الخارج حقيّة أحد الخبرين واقعا؛ و هو نادر.
و الحاصل أنّ المرجّح قسمان: قسم يكون موجبا لأقربيّة هذه إلى الواقع، و قسم يكون موجبا لأبعديّة الآخر عنه، و هذا أيضا نوع قوّة في الخبر، كما لا يخفى، و لا فرق في هذا بين ما اخترنا من الاعتبار بالأمارة المفيدة للظن النوعي، و بين القول بكفاية مجرّد الاحتمال، و بين القول باعتبار الظن الشخصي، إذ القائل بكفاية مجرّد الاحتمال أيضا له أن يقول: وجود احتمال البطلان في أحدهما دون الآخر من جهة من الجهات موجب لرجحانه، و القائل باعتبار الظن أيضا له أن يقول بكفاية الظن ببطلان الآخر أو كذبه، و إن لم يحصل الظنّ بصدق هذا [٢].
ثمّ إنّه قد يستدلّ على المختار من التعدي بقوله (عليه السلام) «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» [٣] فإنّ الخبر المقرون بمزيّة من المزايا لا يريب بالنسبة إلى الآخر؛ لمكان وجود احتمال من كذب أو تقيّة أو نحوهما في الثاني دون الأول.
[١] كلمة غير مقروءة، و أثبتناها من نسخة (د).
[٢] في نسخة (د) هكذا: بصدقه هذا ...
[٣] عوالي اللئالي: ١/ ٣٩٤ حديث ٤٠، وسائل الشيعة: ٢٧/ باب ١٢ حديث ٥٤.