التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٤٧ - المقام الثالث في التعدي عن المرجحات المنصوصة و عدمه
أحكامهم للواقع، و إمّا من جهة كون الموافقة أمارة على التقيّة، فعلى الأول نمنع كون غلبة المخالفة موجبة للأخذ بالمخالف إذا لم يفد الظن؛ بل لا نتحاشى من دعوى إفادة الغلبة- في مقام التعارض- للظن بحقيّة المخالف.
و أمّا على الثاني فلا ربط له بالترجيح بالأقربيّة و الأبعديّة، بل يكون الأخذ بذي المرجّح حينئذ من باب التعبّد بمجرّد احتمال التقيّة، و لا نتحاشى عن الأخذ بهذا المرجّح بخصوصه مجرّدا عن الظن، نظرا إلى إجماع العلماء عليه، و استقرار بنائهم على الترجيح بمجرّد المخالفة؛ انتهى.
و غرضه من هذا الكلام أنّه لا يستفاد من التعليل المذكور التعدي إلى كل مزيّة، و إن لم تفد الظن الفعلي، و أنت خبير بأنّ غلبة كون الحق في خلافهم لا توجب الظنّ الفعلي في كلّ مقام، مع أنّ الإمام (عليه السلام) أطلق وجوب الأخذ به بالتعليل المذكور، فيدل على التعدي إلى كل ما يكون من هذا القبيل أي ما يفيد الظنّ النوعي، و أمّا ما ذكره من عدم كون غلبة التقيّة موجبة للأمر به [١]؛ ففيه ما لا يخفى! إذ لا فرق بين هذه الغلبة و غلبة كون الحق في خلافهم، فكيف تفيد تلك الظن الفعلي في جميع مقامات التعارض، و هذه لا تفيد الأقربيّة أيضا، مع أنّه بناء عليه يدل- بمقتضى عموم التعليل- إلى كل ما يكون من قبيله، و هذا واضح.
هذا؛ و لا يخفى أنّ المستفاد من الفقرات المذكورة التعدي إلى ما يكون من سنخ المذكورات ممّا يوجب قوّة الخبر في طريقيّته، و لا يكفي من الصفات ما لا يكون كذلك، و كذا غيرها من المزايا، فلا يرجح بكل احتمال، و بكل أقربيّة إلى الواقع إذا لم تكن ممّا يوجب القوّة نوعا، و لا يعتبر حصول الظنّ الفعلي منها، كما إنّه لا اعتبار بالظنّ الفعلي بالواقع أو بالصدور إذا لم يكن حاصلا ممّا يكون نوعه موجبا للقوّة و الأقربيّة، كالحاصل بالاستحسان و القياس و النوم [٢]؛ و نحو ذلك من الطرق الغير المعتبرة عند العقلاء.
[١] في نسخة (د): للأقربيّة. و هو الصواب لما سيأتي.
[٢] المقصود أنّه لا يتحقق من هذه الأمور ظن نوعي بل لا يتعدى عن كونه ظنّا مختصا بالشخص الذي تحقق عنده استحسان أو شكل قياسي.