التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٥١ - الطائفة الثالثة
(عليه السلام): «لا تقولوا [١] فيه .. إلى آخره» لا ينافي كون المراد من قوله «و عليكم بالكفّ .. إلى آخره» التوقف في العمل، فإنّ من المعلوم أنّ التوقف في الفتوى مراد، و إنّما الكلام في تخصيصه في الإرادة، فالعبارة المذكورة لا تصلح للشهادة، و كذا قوله (عليه السلام) «ردّوه إلينا»، فإنّه لا يفيد أنّ المراد من الوقوف في سائر الأخبار أيضا هذا [٢].
و أمّا خبر سماعة فشهادته نافعة على فرض سدّ الاحتمالات الأخر التي ذكرناها.
الثاني: أن يقال إنّ أخبار التخيير نصّ في التخيير في العمل، و أخبار التوقف ظاهرة في العمل، و النص مقدّم على الظاهر، فليست بحيث لا تقبل الحمل على ما ذكر. و هذا الوجه صحيح، إذ المقبولة أيضا قابلة للحمل على التوقف في الفتوى، و كذا خبر العيون؛ غاية الأمر بعده فيهما، لكن بعد ملاحظة أخبار التخيير الناصّة فيه يتعين؛ فتدبّر!.
الثالث [٣]: ما عن المشهور: من حمل أخبار التوقف على زمان الحضور، و أخبار التخيير على زمان الغيبة؛ لأحد وجوه:
منها: كون بعض أخبار التوقف ظاهرة في حال الحضور؛ فيكون شاهدا للجمع مثل قوله (عليه السلام): «حتى تلقى إمامك» في المقبولة [٤]، خصوصا بملاحظة استبعاد إرجاء مثل واقعة الدّين و الميراث إلى الأبد، و المفروض عدم إمكان رفع الخصومة بوجه آخر إلا بالصلح القهري و نحوه ممّا هو بعيد، فيظهر من ذلك أنّ المراد منه خصوص زمان الحضور، و كذا ظاهر قوله (عليه السلام) [٥] «ردّوه إلينا»، و أمّا أخبار التخيير فهي مطلقة، فمقتضى الجمع ما ذكر؛ لكن يشكل هذا الوجه بأنّ قوله (عليه السلام) في خبر سماعة «حتى يلقى من يخبره فهو في سعة حتى يلقاه» [٦]، ظاهر في التخيير في حال الحضور أيضا، و لا يمكن حمله على حال الغيبة فقط؛ إلا أن يقال: إنّ هذا الخبر لمّا كان مجملا
[١] في النسخة (ب): و لا تقولوا.
[٢] بعدها في النسخة (ب) و (د): المقدار.
[٣] هذا هو الثالث من وجوه الجمع.
[٤] هي مقبولة عمر بن حنظلة؛ راجع: الكافي ١/ ٦٧- ٦٨. الحديث ١٠.
[٥] أثبتناه من النسخة (ب) و (د).
[٦] الكافي: ١/ ٥٣، وسائل الشيعة: ٢٧/ الباب ٩، حديث ٥.