التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٥٧ - الأمر السادس في الغرض من تأسيس الأصل
هل هو [١] الحجيّة أيضا مثل الراجح أم لا [٢]؟ فلا سبب و لا حكومة و لو قلنا به في تعارض الأصلين، انتهى.
قلت: أمّا ما ذكره من نفي الحكومة في أفراد أصل واحد فالكلام معه في محلّه و أمّا ما ذكره من أنّ التسبب لا بدّ أن يكون بين المشكوكين دون الشكين فهو صحيح، لكن المقام ليس من التسبب بين الشكين أيضا بمقتضى بيانه، كما لا يخفى! مع أني أقول لا يمكن التسبب بين الشكين إلا مع كونه بين المشكوكين؛ إذ ليس الشك في شيء علّة للشك في آخر إلا إذا كان بين الشيئين علّيّة، و إلا فلو كانا معلولي علّة ثالثة يكون الشكّان في رتبة واحدة، نعم يمكن أن يحصل من الأول الشك في أحدهما مع الغفلة عن الآخر و الشك فيه، لكن التقدم [٣] الزماني ليس ملاكا كما هو واضح، بل التسبب إنّما يتحقق إذا كان الشك في أحدهما مع الالتفات إلى الملازمة [٤]، لكن هذا أيضا إذا كان العلم بأحدهما من باب دليل الإنّ، و إلا فمع الدليل اللمي هما في مرتبة واحدة كما لا يخفى.
و الحاصل: أنّه إذا فرضنا أنّ الملاك في التسبب هو العلية و التقدم الطبعي دون مجرّد عدم تقدم التفات الذهن إلى أحدهما، فالمثال الذي يمكن أن يكون من تسبب أحد الشكين للآخر دون مشكوكيهما مثال المتلازمين، و فيها مع فرض الالتفات إليهما و إلى الملازمة بينهما لا يكون الشك في أحدهما مسببا عن الشك في الآخر، و هذا بخلاف العلم بأحدهما من دليل الإنّ؛ فإنّه يعقل التسبب كما عرفت.
و أمّا أصل الجواب الذي ذكره محصّله [٥]: أنّ جواز العمل بالراجح معلوم و بالمرجوح مشكوك، فإن ثبت في المرجوح أيضا يلزمه قهرا كون وجوب العمل
[١] في نسخة (د): بل هو.
[٢] في نسخة (د) هكذا: أم فلا سبب ...
[٣] في نسخة الأصل كتبت التقديم، و ما أثبتناه هو من نسخة (ب).
[٤] في نسخة (د) بعد هذا: إلى الآخر و إلى الملازمة بينهما مقدما طبعا على الشك في الآخر، و هذا غير معقول كما لا يخفي على من راجع وجدانه، نعم يمكن أن يكون العلم بأحد المتلازمين علّة للعلم بالآخر من جهة أنّه إذا علم به فقد علم بوجود علته، و العلم بالعلّة مستلزم للعلم بالمعلول الآخر مع الالتفات إلى الملازمة.
[٥] في نسخة (ب) و (د): و محصله.