التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٩١ - التنبيه الثاني هل التخيير في الخبرين بدوي أو استمراري، وجوه
الخصال، بل لو حكم بالتخيير بناء على الطريقيّة- و إن كان خلاف التحقيق- فهو لوجود المناط و هو الإيصال النوعي إلى الواقع، و الظن النوعي في كل حين، و المفروض أنّه موجود في كلّ منهما في كل حين و لازمه الاستمرار أيضا، فلا يكون الخبر الآخر بعد أخذ أحدهما مشكوك الحجيّة في حكم العقل على البناء المذكور حتى يقال الأصل عدم حجيّته فهو نظير التخيير العقلي في تعارض الاحتمالين حيث إنّ العقل يحكم بالاستمرار أيضا.
و ما يقال من أنّ العقل ساكت عن الأخذ بعد الاختيار فهو مبني على فرض عدم حكمه بالتخيير، و أنّ حكمه مجرّد عدم طرح كليهما، و إلا فبناء على حكمه فيحكم بما ذكرنا لا من حيث إنّ العقل لا يتخير في حكمه كما هو مذهب القائل، بل لأنّ الواقع- كما ذكرنا- من حيث إنّ المناط معلوم.
هذا و لكنّ التحقيق عدم حكم العقل بالتخيير إلا بناء على السببيّة التي هي خلاف التحقيق كما عرفت مرارا، و على فرضه أيضا يمكن الخدشة في استمراريّة التخيير من جهة احتمال أنّ المناط في حكم العقل العمل بكلّ من الخبرين على ما هو مفاده، و هو كون الحكم كذا دائما، فكون المصلحة في العمل بكل واقعة واقعة مشكوك، فبناء على السببيّة ليس المقام من قبيل خصال الكفارة إلا في صورة العمل بكل من الخبرين دائما، بل أقول بناء على حكم العقل بالتخيير على الطريقيّة كونه استمراريا أوضح، و ذلك للعلم بعدم [١] إناطة مصلحة الطريقيّة بالعمل دائما، إذ الطريقيّة في كل واقعة ليست مقيّدة بأخرى بخلاف مصلحة سماع قول العادل، فإنّها يمكن أن تكون خاصّة بما إذا عمل به في جميع الوقائع، فتدبّر.
هذا؛ و قد يستدل على المختار باستصحاب التخيير، و لا بأس به بناء على عدم الإطلاق في الأخبار، و لا يضره كون الشك في المقتضي بعد عدم الفرق عندنا في حجيّة الاستصحاب.
و ما يقال من أنّ الموضوع هو المتحيّر و قد ارتفع التحير بالأخذ لا أقل من الشك في الموضوع؛ و أنّه باق أم لا؟ فمدفوع بمنع ذلك بل الموضوع من تعارض عنده
[١] لا توجد كلمة «بعدم» في النسخة (ب).