التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٨٩ - التنبيه الثاني هل التخيير في الخبرين بدوي أو استمراري، وجوه
مثل قوله (عليه السلام): «.. حتى ترى القائم» [١] و قوله (عليه السلام): «.. فهو في سعة حتى يلقاه» [٢]، بل هذا هو الظاهر من قوله (عليه السلام) «بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك» [٣]، فإنّه يظهر فيه أنّ الوجه هو التسليم، و من المعلوم أنّه حاصل بالاستمرار، بل للتسليم فيه بظهور بدوي من كونه بدويا [٤].
و دعوى: أن ظاهر قوله (عليه السلام) في مرفوعة زرارة [٥]: «إذن فتخير أحدهما، فتأخذ به و تدع الآخر» البدويّة، حيث إنّ [٦] ظاهره دوام الأخذ و دوام الترك.
مدفوعة: [٧] بأنّ المراد أنّه يجب الأخذ بأحدهما فقط في مقابل الأخذ بهما و تركهما، فليس إلا في مقام بيان مجرّد التخيير، غاية الأمر إهماله من حيث الاستمرار و عدمه، و لا يضر بعد دلالة تلك الأخبار على ما ذكرنا.
(و ما يقال) [٨] من أنّ الأخبار مسوقة لبيان وظيفة المتحيّر في ابتداء الأمر، فلا إطلاق فيها بالنسبة إلى حال المتحيّر بعد الالتزام بأحدهما.
مدفوع: بمنع ذلك بعد ما عرفت من قوله (عليه السلام) «.. حتى ترى القائم»، فإنّ مقتضى التوسعة إلى زمان القائم كونه استمراريّا، و إلا فهو مثل التعيين في كونه ضيقا حيث إنّه إذا أخذ من أحدهما [٩] من أول وهلة [١٠] فلا يجوز له الأخذ بالآخر؛ و مجرّد جواز أخذه من أول الأمر لكلّ منهما لا يستلزم التوسعة المذكورة [١١]، و لعمري إنّه واضح.
فإن قلت: إنّ الموضوع إذا كان هو المتحيّر فبأخذ [١٢] أحدهما يرتفع التحيّر؛ لأنّه
[١] وسائل الشيعة: ٢٧/ الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، حديث ٤١.
[٢] الكافي: ١/ ٥٣، وسائل الشيعة: ٢٧/ الباب ٩، حديث ٥.
[٣] الاحتجاج: ٢/ ٣٠٤، الوسائل: الباب ١٣ من أبواب السجود- الحديث ٨.
[٤] جاء في نسخة (د) هكذا: بل التسليم فيه أظهر و أقوى من كونه بدويا.
[٥] عوالي اللآلي: ٤/ ١٣٣، حديث ٢٢٩.
[٦] في نسخة (ب): إنّه ...
[٧] هذه العبارة قد كتبت في هامش النسخة المعتمدة؛ و عقبت بكلمة «صح».
[٨] أثبتناها من نسخة (د).
[٩] في نسخة (ب) و (د): بأحدهما.
[١٠] في نسخة (ب) و (د): الوهلة.
[١١] في نسخة (ب) و (د): المزبورة.
[١٢] في النسخ: فيأخذ.